Site icon صحيفة صدى نيوز إس

بين نصائح الأمهات وحكمة الحياة… رسالة إلى كل فتاة مقبلة على الزواج

 

الكاتب : عبدالله العطيش

الزواج ليس مجرد عقد بين رجل وامرأة، بل هو بناء أسرة، وتأسيس كيان جديد يقوم على المودة والرحمة والاحترام المتبادل. ومن المؤسف أن تنتشر في بعض المجتمعات نصائح سلبية تُزرع في نفوس بعض الفتيات قبل دخول الحياة الزوجية، فتُصوِّر لهن أن أهل الزوج خصوم يجب الحذر منهم، أو أن العلاقة معهم لا تقوم إلا على الصراع والمواجهة.

إن مثل هذه الأفكار لا تصنع بيتًا سعيدًا، بل قد تكون سببًا في هدم بيوت قبل أن تُبنى. فليس من العدل أن يُنظر إلى أهل الزوج باعتبارهم أعداء، كما أنه ليس من الإنصاف أن نعمم تجارب فردية على جميع الأسر. فكما أن في الناس من يخطئ، ففيهم أيضًا من يحمل القلوب الطيبة، ويعامل زوجة ابنه كابنته، ويحرص على استقرار حياة ابنه وأسرته.

إن الزوج هو شريك الحياة، وأبو الأبناء، ونجاح العلاقة بين الزوجين ينعكس على الأبناء واستقرارهم النفسي والاجتماعي. كما أن احترام أهل الزوج وتقديرهم، ما دام ذلك في حدود المعروف والاحترام المتبادل، يفتح أبواب الألفة ويُسهم في خلق بيئة أسرية يسودها الود والتفاهم.

وفي المقابل، فإن على أهل الزوج أيضًا مسؤولية كبيرة في احتواء الزوجة الجديدة، وإشعارها بأنها أصبحت فردًا من الأسرة، بعيدًا عن التدخل المفرط أو فرض الآراء، فالعلاقة الناجحة تقوم على الاحترام من جميع الأطراف، لا على السيطرة أو فرض النفوذ.

ومن الرسائل المهمة لكل فتاة بلغت سن الزواج: لا تجعلي قرارك مرهونًا بالكامل بآراء الآخرين، حتى وإن كانوا من أقرب الناس إليك. استمعي إلى نصح والديك، فهو محل تقدير، لكن فكري بعقلك، واستخيري ربك، وانظري إلى دين الرجل وأخلاقه وأمانته وقدرته على تحمل المسؤولية، كما أوصى النبي ﷺ بقوله: “إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه.”

فقد يحدث أحيانًا أن تُرفض فرص زواج مناسبة لأسباب ليست جوهرية، أو بسبب مبالغة في الشروط، أو خوف غير مبرر، أو حسابات مادية واجتماعية لا علاقة لها بجوهر الحياة الزوجية. وقد تندم الفتاة بعد سنوات حين تكتشف أن الفرص لا تتكرر دائمًا، وأن العمر يمضي، وأن اختيار شريك الحياة يحتاج إلى حكمة وتوازن، لا إلى تعقيد أو تشدد.

وفي الوقت نفسه، لا ينبغي التسرع في قبول أي خاطب، بل يجب دراسة الأمر بعناية، والسؤال عن أخلاقه ودينه وسيرته، والنظر في مدى التوافق بين الطرفين. فالزواج قرار مصيري، يحتاج إلى عقل وقلب معًا، وإلى استخارة واستشارة، بعيدًا عن الضغوط أو العواطف المؤقتة.

كما أن للأمهات دورًا عظيمًا في توجيه بناتهن. فالكلمة التي تخرج من الأم قد تبني أسرة كاملة، وقد تهدمها إن كانت قائمة على الخوف أو سوء الظن أو التجارب الشخصية التي لا تنطبق على الجميع. والأم الحكيمة هي التي تغرس في ابنتها قيم الاحترام والصبر وحسن المعاملة، وتعلمها كيف تحافظ على بيتها، وكيف تطالب بحقوقها بأدب وحكمة، دون ظلم لأحد أو تنازل عن كرامتها.

إن المجتمع بحاجة إلى نشر ثقافة التفاهم بدلًا من ثقافة الصراع، وإلى تربية الأبناء والبنات على أن الزواج شراكة، وليس معركة، وأن العلاقة مع أهل الزوج أو أهل الزوجة ينبغي أن تقوم على الاحترام المتبادل، وصلة الرحم، وحسن الظن، ما لم يظهر ما يستوجب غير ذلك.

وفي الختام، تبقى السعادة الزوجية ثمرة أخلاق حسنة، ونية صادقة، واحترام متبادل بين الزوجين وأسرتيهما. فلا تسمحي لأحد أن يزرع في قلبك الكراهية قبل أن تعرفي الناس، ولا تجعلي التجارب السلبية مقياسًا للجميع. ابدئي حياتك بحسن الظن، وتمسكي بدينك وقيمك، واجعلي الحوار والرحمة أساس كل علاقة، فبذلك تُبنى البيوت، وتستقر الأسر، وتزدهر المجتمعات. حفظ الله المملكة وشعبها

Exit mobile version