بقلم د معدي حسين علي آل حيه
يظل الإيمان باليوم الآخر من أعظم القضايا التي توقظ القلوب وتدفع الإنسان إلى مراجعة نفسه، فالوقوف بين يدي الله تعالى يوم القيامة هو أعظم موقف يمر به الإنسان، حيث ينقطع كل سند، ولا ينفع مال ولا جاه ولا نسب، وإنما يكون النجاة بالإيمان والعمل الصالح.
أولاً: يوم تهتز له القلوب
يصور القرآن الكريم مشاهد يوم القيامة بأحداث عظيمة؛ تتغير فيها معالم الكون، وتطوى الأرض والسماوات، ويبعث الناس من قبورهم حفاةً عراةً لا يحملون إلا أعمالهم، في مشهد يبعث على الخوف والخشية والاستعداد.
ثانياً: الشفاعة العظمى للنبي ﷺ
عندما يشتد الكرب بالخلائق، يبحث الناس عمن يشفع لهم عند الله للفصل بينهم، فيعتذر الأنبياء جميعاً، حتى تنتهي الشفاعة العظمى إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي يقول: «أنا لها»، فيكرمه الله بالمقام المحمود، وتبدأ مرحلة القضاء بين العباد.
ثالثاً: الحساب والمسؤولية
يقف كل إنسان بين يدي ربه منفرداً، ويحاسب على أعماله كلها، صغيرها وكبيرها، ويُسأل عن عباداته، وأماناته، وأقواله، وأمواله، وعلمه، وعمره، وصحته، فلا يغيب عن علم الله شيء، ولا يضيع عنده عمل.
رابعاً: الصحائف والموازين
يتسلم الناس كتب أعمالهم، فمن أوتي كتابه بيمينه سعد وفرح، ومن أوتي كتابه بشماله ندم وتحسر. ثم توزن الأعمال بميزان العدل الإلهي، فمن ثقلت موازينه فقد فاز، ومن خفت موازينه فقد خسر.
خامساً: رحمة الله وعدله
يجتمع في ذلك اليوم عدل الله المطلق ورحمته الواسعة، فيستر المؤمن ويغفر له إذا صدقت توبته، ويجازي المحسن بإحسانه، ويقتص للمظلوم من الظالم، ليظهر كمال العدل بين الخلق.
سادساً: الصراط والطريق إلى المصير
بعد انتهاء الحساب يُضرب الصراط على متن جهنم، فيعبره الناس بحسب أعمالهم، فمنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يتعثر، حتى يصل المؤمنون إلى الجنة بعد تطهيرهم من المظالم، ويكون النبي صلى الله عليه وسلم أول من يفتح له بابها.
سابعاً: الاستعداد الحقيقي
تؤكد معاني هذه المشاهد أن النجاة ليست بالأماني ولا بالمظاهر، وإنما بالإخلاص لله، والمحافظة على الصلاة، ورد الحقوق، والتوبة الصادقة، واجتناب المعاصي، والإكثار من ذكر الموت والاستعداد للقاء الله.
ختاماً
إن تذكر أهوال يوم القيامة ليس لإشاعة الخوف، بل ليوقظ القلوب ويحفز النفوس على الطاعة والعمل الصالح. فالعاقل هو من جعل هذا اليوم نصب عينيه، وأعد له الزاد من الإيمان، وحسن العمل، والتوبة، ليقف بين يدي ربه بقلب سليم وعمل صالح، راجياً رحمته ومغفرته.

