Site icon صحيفة صدى نيوز إس

مليكة الغسق وسادن الضياء

دكتور حسن الأمير

حين يترجل العمر على شطآن الروح الظامئة ينبثق الحرف كقنديل أزلي يضيء الوجدان ويستحضر ملامح المليكة التي تربع حسنها الفاتن على عرش القافية العذراء لم يكن هذا النزف نداءً عابراً يحمل بياض المسافات بل كان انسكاباً باذخاً لنفس صاغت من مداد آهاتها سماءً من النور وشرعت للشغف محراباً مقدساً لاتطاله ظنون البشر…

هناك عند مدارات الحلم السحيق تتجلى “بلقيس” كفجر يتنفس من رئة الوفاء وكبدر يغسل بسناه عتمة السنين يرتعش في مآقيها سحر كوني يزلزل كبرياء الحصون ويسكب في كف القصيدة عطر بستان بكر…

إنه مخاض الوجدان النبيل حين يرتد الصوت وحيداً يتردد صداه على أعتاب أزمنة الجفاف فيقف مترفعاً بين أزهار الذاكرة بوقار شامخ لا ينحني لغطرسة الغياب ليعلن أن نساء الأرض قد يستحلن طيفاً واحداً باهتاً إلا تلك التي سكنت الشغاف فصارت حُلماً سرمدياً يتوضأ بالخلود…………

الآن يوضع صك البراءة من ذنب الفراق فتنتشي الكلمات وتورق أغصان الأبدية ليبقى ذلك الحسن الفريد معافى من دنس الفناء منقوشاً ببريق لا يغيب على صفحات الزمن…

بلقيس

يا طيف أخيلتي يا ورد بستاني

يا لهف قافيتي من حرّ أشجاني

هل تسألين عن الأيام ما فعلتْ

و ما فعلتِ بها يا أنتِ أضناني

بلقيسُ أنتِ و لكنّ الزمان مضى

هل كنتِ إلا صدى حرفي وألحاني

تغازلين عيوني كلما ارتعشتْ

عيناكِ تنظر لي والخد أعياني

ما كنتُ أعبأ بالدنيا إذا عبستْ

و حين غبتِ بكى قلبي وأبكاني

قد تشبهين طلوع الشمسِ دافئةٌ

وفي المساءِ كبدرٍ فوق شطآنِ

قد كنتُ أجمع طيف الحسن في بصري

والحسن غادرني يا كل تحناني

أنا الأمير و رجع الصوتِ فاجأني

صوتي وحيدٌ على أعتابِ أزماني

ما عاد طيفك يروي اليوم ذائقتي

بلقيسُ إنّ غروب الدمع أبكاني

كل النساء بعيني مثل واحدةٍ

وأنتِ في ناظري حلمٌ ويغشاني

لله حسنك يا بلقيسُ أتعبني

حسنٌ بديع جميلٌ ماله ثاني

سلطانُ حرفكِ أشقى أمس قافيتي

أمّا عيونك أشقتْ يوم سلطاني

أسلمتُ للشوق روحي فانتشى كلمي

و راح يعبثُ في أزهار بستاني

Exit mobile version