
قالت:
كبرنا،
ولم يعد يلفت انتباهنا بريق الأشياء،
بقدر ما يلفتنا صدق الأشخاص. فكل ما يبهر العين يبهت،
أما ما يلامس القلب
فيبقى طويلًا.
فقلت:
كبرنا،
ويا ليتنا لم نكبر…
ليتنا بقينا في ذلك
العصر البسيط
حيث كانت الأماني
قطعة حلوى، والهموم
ابرة كحبات مطر صيفية.
يبوح الحرف
حينما يكبر الإنسان،
فلا تنكمش أيامه فحسب،
بل يتسع وعيه ليدرك
أن خسارة البراءة
هي الثمن الباهظ للنضج.
فما أصدق الوصف؛
في زحام الحياة،
حينما تتساقط القشور
وتبقى جوهر العلاقات النقية
التي لا تزيّنها المصالح.
وشجن الحنين
أما التمني
لو أننا لم نكبر، ليست رفضاً للحياة،
بقدر ما هو اشتياق
لصفاء الروح
يوم كانت تملك القدرة
على الدهشة الكاملة
بلا خوف ولا ترقب.
”فما أعذب الكبرياء
حين يتأمل طفولته
البعيدة،
وما أقسى الحنين
حين يرتطم
بجدار الواقع.”
بقلم /محمد باجعفر