Site icon صحيفة صدى نيوز إس

حين يكون الولاء في وجه العاصفة

الإعلامي/ عـــــــــادل بكري

ليست كل العواصف تُقاس بقوة الرياح، فهناك عواصف تمر على الإنسان في مواقفه وقيمه، تختبر ثباته وتكشف حقيقة ما يحمله في داخله.

فبعض المعارك لا تُخاض بالسلاح، بل بالكلمة والموقف، ويكون الصمود فيها دليلًا على قوة المبادئ وصدق الانتماء.

وحين يكون الولاء في وجه العاصفة، تظهر معادن الرجال، فالمواقف الحقيقية لا تُعرف في أوقات الراحة، بل تظهر عندما تتغير الظروف، وعندما يواجه الإنسان محاولات التأثير أو التقليل من قيمة ما يؤمن به.

فالولاء للوطن والاعتزاز بالقيادة ليس موقفًا عابرًا أو كلمة تُقال، بل هو إحساس راسخ ومسؤولية تنبع من القلب، ويظهر في الأفعال قبل الأقوال، وفي المحافظة على المكتسبات، والحرص على أمن الوطن واستقراره.

وقد يواجه صاحب الموقف الصادق أساليب مختلفة من التقليل أو التحقير أو الإذلال والإهانة غير المباشرة أثناء الحوار والنقاش، وقد تُستخدم عبارات تحمل بين طياتها محاولة للانتقاص من قدره أو التشويش على موقفه، وكأن الوفاء أصبح أمرًا يحتاج إلى إثبات.

لكن أصحاب الولاء الحقيقي يدركون أن القيم العظيمة لا تهتز أمام الكلمات، وأن الإنسان لا يُقاس بما يُقال عنه، بل بما يقدمه من مواقف وما يحمله من صدق وإخلاص.

وقد تتحول بعض الحوارات من نقاش هادئ إلى محاولة للنيل من الشخص بدل مناقشة الفكرة، فتظهر أساليب لا تبحث عن الحقيقة بقدر ما تحاول التأثير على صاحب الموقف، إلا أن الثبات على المبادئ يبقى أقوى من أي محاولة للتقليل أو الإساءة.

فالولاء ليس شعارًا يُرفع عند الحاجة، بل عهد ومسؤولية وقيمة راسخة، وهو معنى يتجسد في القسم الذي يؤديه المسؤولون على كتاب الله، عهدًا بالإخلاص للدين، ثم للملك والوطن، وحفظ الأمانة، وأداء الواجب بصدق وإخلاص.

إن الحقيقة تبقى أقوى من كل محاولات التضليل، فهي تكشف الأفكار السامة وتزيل آثارها، كما يبدد نور الحق ظلام الباطل مهما طال انتشاره.

فالكلمات قد تصنع ضجيجًا مؤقتًا، لكنها لا تستطيع أن تغيّر الحقائق أو تمحو أثر المواقف الصادقة.

ومهما كانت هناك وجوه متخفية خلف حسابات بأسماء مجهولة في بعض المواقع الإلكترونية المضللة، ومهما حاولت استخدام أساليب التأثير أو نشر الأفكار المغلوطة، فإن الحقيقة ستكشفها الأيام، وتنزع الأقنعة، وتظهر المواقف على حقيقتها؛ فالحق قادر على إزاحة الباطل من جذوره، كما ينتزع النور ظلامه، وتبقى الحقيقة أقوى من كل محاولات الإخفاء والتضليل.

والكتّاب وأصحاب الأقلام الواعية يدركون جيدًا طبيعة هذه الأساليب، فهم أصحاب فكر وبصيرة، يميزون بين الحوار الذي يبحث عن الحقيقة، والأساليب التي تهدف إلى التأثير أو صرف الأنظار عن الواقع.

لذلك لا تنجح معهم محاولات التشويه أو الاستفزاز، بل يتعاملون معها بوعي وهدوء، ويواجهونها بلغة الحقائق والدليل.

فالقلم الذي يحمل رسالة لا يُواجه الإساءة بالإساءة، بل يجعل من الحقيقة طريقًا للرد، ومن الوعي وسيلة لكشف الزيف، لأن الكلمة الصادقة قادرة على تصحيح المفاهيم، وإظهار الحق، وإبطال كل فكرة لا تقوم على أساس.

وفي زمن تتسارع فيه الأحداث وتتعدد فيه المنصات، تصبح الكلمة أمانة ومسؤولية، ويغدو الوعي حصنًا يحمي المجتمع من محاولات التضليل وتشويه الحقائق.

فليس كل ما يُقال يعبر عن الحقيقة، ولا كل ما ينتشر يستحق التصديق، وإنما تبقى الحقيقة مرهونة بالوعي، والحقائق الثابتة هي المعيار الذي يكشف الزيف ويُظهر الصواب.

وفي الختام…

يبقى الوطن شامخًا بأبنائه المخلصين، وتبقى القيادة محل الاعتزاز والوفاء، ويظل الولاء قيمة عظيمة تسكن القلوب قبل أن تنطق بها الألسن.

فحين يكون الولاء في وجه العاصفة، لا تنحني المواقف الصادقة، ولا تتغير القيم الراسخة؛ لأن الوفاء لا تهزمه الكلمات، والانتماء الحقيقي تثبته الأيام، والمواقف هي الشاهد الأصدق على عمق الولاء.

Exit mobile version