Site icon صحيفة صدى نيوز إس

الإسلام والأسرة في مواجهة الفردانية الغربية

✍️.. أ. عبدالله الميمان

للحفاظ على متانة المجتمعات العربية واستمرار أفضليتها، لا بد من التمسك بركائز أساسية لا غنى عنها: دعم الأسرة وتقوية روابطها، والحفاظ على ديننا الإسلامي وسنة نبينا محمد ﷺ كمصدر أصيل للقيم والأخلاق والهداية، وتعزيز الوحدة الوطنية، وتقديم تعليم متوازن للشباب يجمع بين الأصالة والمعاصرة، مع الأخذ بما ينفع من الحداثة ورفض ما يضعف القيم والروابط الاجتماعية.

فالإسلام وسنة النبي ﷺ هما اللذان غرسا في هذه الأمة معاني الرحمة والتراحم والتماسك الأسري والاجتماعي، وجعلوا من الأسرة نواة صالحة ومن المجتمع جسداً واحداً إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

في المقابل، تظهر في المجتمعات الغربية المعاصرة مساوئ واضحة، أبرزها تفكك الأسرة وارتفاع العزلة والوحدة، وتراجع التدين والقيم المشتركة، وضعف الروابط الاجتماعية والثقة المتبادلة، إضافة إلى الاستقطاب الحاد والفردانية المفرطة.

وقد أقرّ بعض الباحثين الغربيين أنفسهم بقوة الروابط الأسرية والعائلية الممتدة في المجتمعات العربية، وبدور التدين كعامل تماسك اجتماعي، وبالدعم المتبادل الذي يقلل من مشاعر العزلة مقارنة بما هو شائع في الغرب.

أما الاستقلالية الاجتماعية التي يراها بعض الغربيين أسلوباً مناسباً لحياتهم، فقد انعكست سلباً على تماسك الأسرة، حيث ضعفت الأسس الدينية الصحيحة، وتراجع الاهتمام بالصلاح الجماعي لصالح التركيز على المال والملذات الفردية، بعيداً عن الهدي النبوي الذي يدعو إلى البر والصلة والإحسان.

ومع ذلك، فإن الحفاظ على هذه الركائز لا يكون بالكلام النظري وحده، بل يتطلب عملاً جماعياً واعياً في مواجهة تحديات العصر. فالمجتمعات العربية اليوم تواجه ضغطاً متزايداً من العولمة الثقافية والإعلام الرقمي الذي يروج لنماذج حياتية فردانية مفرطة، وقد تتسلل إلى البيوت عبر الشاشات والمنصات، فتشوه مفهوم البر والصلة، وتجعل الشباب يرون الاستقلال المطلق عن الأسرة فضيلة، بينما هو في حقيقته غالباً بداية للعزلة وضعف الانتماء.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ﷺ:

«خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»

رواه الترمذي وابن ماجه، وهو حديث صحيح.

حروف زمردية.

Exit mobile version