بقلم: الإعلامي خضران الزهراني
غدًا الثلاثاء… يعود الإداريون في التعليم إلى مقاعد العمل، وتُفتح أبواب المدارس من جديد، وتعود المكاتب إلى نبضها، وتعود معها أصوات الخطوات في الممرات، وصفحات المعاملات، والملفات التي تنتظر من يحمل مسؤوليتها.
لكن خلف كل مكتب حكاية لا يراها أحد…
موظف يعود بعد إجازة حاول خلالها أن يستعيد أنفاسه، وأمّ تودّع أبناءها وتذهب إلى عملها وقلبها معلّق بهم، وأبٌ يحمل هموم أسرته ومسؤولياته، وموظف يبدأ يومه بابتسامة قد تخفي خلفها تعبًا طويلًا.
غدًا لن تكون العودة مجرد توقيع حضور وانصراف…
بل عودة إلى الأمانة.
فالإداري في المدرسة ليس مجرد موظف خلف مكتب، بل هو جزء من منظومة تصنع مستقبل أبنائنا وبناتنا. يستقبل ولي الأمر، ويتابع شؤون الطلاب، وينظم الملفات، ويهيئ البيئة المدرسية، ويقف خلف كثير من التفاصيل التي لا يشعر بها أحد إلا عندما تغيب.
وربما أجمل ما في العمل التعليمي أن أثر الإنسان فيه قد لا يظهر في اللحظة نفسها…
قد تمر سنوات، ثم يعود طالب إلى مدرسته، فيتذكر إداريًا وقف بجانبه، أو كلمة طيبة قيلت له في يوم كان يحتاجها، أو موقفًا إنسانيًا لم ينسه رغم مرور السنين.
لهذا…
أيها الإداريون والإداريات، عودوا إلى مدارسكم وأنتم تحملون رسالة قبل أن تحملوا ملفات.
عودوا بابتسامة لمن يحتاجها، وبكلمة طيبة لمن أثقله يومه، وبقلب يتذكر أن خلف كل معاملة إنسانًا، وخلف كل طالب أسرة، وخلف كل مدرسة مستقبل وطن.
وغدًا حين تفتحون أبواب مدارسكم، تذكروا أن هناك طفلًا سيأتي بعد أيام وهو يحمل حقيبته الصغيرة، وربما يحمل في قلبه خوفًا لا يعرف كيف يعبّر عنه.
كونوا له أمانًا.
وتذكروا أن أجمل ما يمكن أن يتركه الإنسان خلفه ليس مكتبًا مرتبًا ولا ملفًا مكتملًا فحسب، بل أثرًا طيبًا في قلب إنسان.
اللهم اجعل عودتهم عودة خير وبركة، وبارك لهم في جهودهم، وأعنهم على أداء الأمانة، واكتب لهم في كل خطوة أجرًا، وفي كل عمل أثرًا، وفي كل طالب دعوة صادقة لا تنقطع.
غدًا يعود الإداريون إلى التعليم…
وتعود معهم رسالة عظيمة: أن نبني الإنسان قبل أن نبني التعليم.
حفظ الله وطننا، ووفق أبناء وبنات التعليم، وجعل عامهم عامًا حافلًا بالنجاح والعطاء والإنجاز.

