Site icon صحيفة صدى نيوز إس

التواصل الفكري وتوارد الأفكار

أ. عبدالله الميمان

كثير منا يمرّ بلحظة غريبة: يفكّر في صديق أو زميل أو قريب، وفجأة يتصل به في اللحظة نفسها. يبحث الناس عن سبب علمي أو منطقي واضح لهذه الظاهرة.

والحقيقة أنه لا يوجد حتى الآن أي دليل علمي موثوق يثبت إمكانية نقل الأفكار أو التواصل الذهني عن بُعد بين البشر. هذه الظاهرة خارج نطاق العلوم المثبتة تجريبياً، ولا تُعتبر من الأمور المعتمدة علمياً.

أما ما يحدث أحياناً في المجالس، أو بشكل جماعي، فهو أقرب إلى الاستذكار المشترك. نتذكر شخصاً معيناً، ثم يتواصل معنا حضوراً أو بأي وسيلة، فنقول له: كنا نفكر فيك. هذه الحالة شائعة نسبياً، ويمكن تفسيرها ببساطة بالتوافق الزمني والذاكرة الجماعية، دون الحاجة إلى تفسيرات معقدة.

وقد تلعب الأحلام دوراً في تعزيز هذا الشعور. كثير من الناس يحلمون بشخص معيّن، ثم يجدونه يتواصل معهم بعدها بوقت قصير. الأحلام في الغالب تعكس ما يشغل بالنا في اليقظة، فإذا كان الشخص حاضراً في تفكيرنا، فمن الطبيعي أن يظهر في الحلم. وعندما يتزامن تواصله معنا بعد الحلم، نشعر أن اللحظة مميزة، بينما ننسى كثيراً من الأحلام التي لم يحدث بعدها أي شيء.

وإذا أردنا تفسير الوسيلة “الخفية” التي يظنها البعض، فإن الآراء تتنوع:

من باب الطرفة قد يقال إنه القرين أو عوالم خفية، وكل واحد يفسر بطريقته.

وآخرون يلجؤون إلى عالم الفانتازيا واللامعقول.

بينما يتحدث البعض عن التنويم المغناطيسي وما يرتبط به من حالات نفسية خاصة.

في النهاية، تبقى ظاهرة توارد الأفكار تجربة بشرية مألوفة تثير الفضول، لكنها في الغالب لا تتجاوز حدود الاحتمال والتوافق الزمني العادي. العلم حتى الآن لا يقدم لها تفسيراً خارقاً، بل يدعو إلى التعامل معها ببساطة ووعي. وأجمل ما فيها أنها تذكّرنا بقوة الروابط الإنسانية، حتى لو كان تفسيرها أبسط مما نتخيل.

Exit mobile version