Site icon صحيفة صدى نيوز إس

انتهت الإجازة… وبقيت في الذاكرة عاصفةٌ من الأفراح

 

بقلم أ. غميص الظهيري

ما أسرع الأيام حين تكون جميلة، وما أقصر الوقت حين تمضي تفاصيله بين الفرح واللقاءات والذكريات التي نتمنى لو أنها لا تنتهي!

ها هي الإجازة الصيفية تطوي صفحاتها الأخيرة، وترحل بهدوء بعد أسابيع حافلة بالأحداث والمناسبات، وكأنها جاءت لتمنحنا جرعة من الفرح، وتترك في القلب شيئًا من الحنين قبل أن تغادر.

كانت إجازة مختلفة؛ مرّت علينا كعاصفة من الأفراح، تعاقبت فيها المناسبات السعيدة، وتزيّنت لياليها باللقاءات والاجتماعات، وامتلأت المجالس بالأحاديث والضحكات، واجتمعت القلوب بعد طول انشغال، وتجدّدت صلات الود والمحبة بين الأهل والأصدقاء والأحبة.

وفي تفاصيلها الصغيرة كانت هناك حكايات لا تُنسى؛ رحلة هنا، ولقاء هناك، ومناسبة عائلية، واحتفال، وزيارة، وسهرة امتدت ساعاتها وكأن عقارب الساعة قررت أن تتباطأ قليلًا كي تمنحنا مزيدًا من الوقت مع من نحب.

ولعل أجمل ما في الإجازات ليس الأماكن التي نزورها، ولا الصور التي نلتقطها، وإنما الأشخاص الذين نشاركهم تلك اللحظات؛ فبعض الذكريات لا تُقاس بالمسافة التي قطعناها، بل بمقدار السعادة التي تركتها في أرواحنا.

واليوم، ونحن نودّع الإجازة الصيفية، لا نودّع الفرح، وإنما نحمل منه ما يكفينا لنبدأ مرحلة جديدة بروح أكثر تفاؤلًا وحماسًا.

فبعد الراحة يأتي العمل، وبعد السهر يأتي الصباح، وبعد أيام الترفيه واللقاءات تعود الحياة إلى إيقاعها المعتاد. يعود الطلاب إلى مدارسهم وجامعاتهم، ويعود الموظفون إلى أعمالهم، وتعود البيوت إلى روتينها اليومي، لكن الجميع يعود وفي داخله شيء جديد؛ ذكرى جميلة، وابتسامة عالقة، وحنين إلى أيام لن تتكرر بالطريقة ذاتها.

إن انتهاء الإجازة ليس نهاية الفرح، بل هو بداية فصل جديد من الحياة. فالإنسان الناجح لا يجعل الراحة غاية، وإنما يجعلها محطة يستعيد فيها طاقته، ويرتب أفكاره، ثم ينطلق من جديد نحو أهدافه وطموحاته.

ولنجعل من ذكريات هذه الإجازة وقودًا للأيام القادمة؛ نستمد منها التفاؤل، ونحمل معنا أجمل ما فيها من محبة وصلة رحم ووفاء، ونترك خلفنا كل ما أثقل أرواحنا.

فلربما كانت أجمل هدية من هذه الإجازة أنها ذكّرتنا بأن السعادة ليست دائمًا في الأشياء الكبيرة، وإنما قد تسكن في جلسة عائلية، أو فنجان قهوة مع صديق، أو ضحكة طفل، أو لقاء طال انتظاره، أو دعوة صادقة من قلب محب.

وهكذا ترحل الإجازة، بعد أن تركت خلفها صيفًا مليئًا بالذكريات، وكأنها تقول لنا: استمتعوا بما مضى، واشكروا الله على ما عشتم من أفراح، ثم استقبلوا القادم بقلوب متفائلة ونفوسٍ مقبلة على الحياة.

انتهت الإجازة… لكن حكاياتها لم تنتهي

ستبقى في الذاكرة صورًا ولقاءات، وفي القلب أسماء لأشخاص جعلوا أيامها أجمل، وفي الروح أثرًا من الفرح يرافقنا ونحن نعود إلى مسؤولياتنا وأعمالنا ودراستنا.

وما أجمل أن نبدأ المرحلة القادمة بهذه الروح: قلوب شاكرة، ونفوسٌ متفائلة، وهمة عالية، وأمل بأن القادم أجمل بإذن الله.

وداعًا أيتها الإجازة الجميلة…

رحلتِ بعد عاصفة من الأفراح، لكنك تركتِ فينا مطرًا من الذكريات الجميلة، وسننتظر موسمًا جديدًا من الفرح، حين يحين موعد اللقاء من جديد.

Exit mobile version