النقد الهادف في الفن.. بين بناء التجربة واحترام الفنان
صدى نيوز اس 1
بقلم: عبير بعلوشه
يُعد النقد الفني أحد أهم الأدوات التي تسهم في تطور الحركة الفنية
وبحكم اني فنانة تشكيلية حضرت العديد من الحوارات الفنية و شاهدت وسمعت للعديد من النقاد امتعضت من البعض للأسلوب الرديء في طرح النقد و أعجبني نقد البعض
النقد الهادف هو الذي يضع العمل الفني في مساحة من الحوار والتحليل، بعيدًا عن التقليل من قيمة العمل الفني .
الفنان حين يعرض عمله للجمهور يفتح بابًا للتأمل والقراءة للوحة ، ومن الطبيعي أن تختلف الآراء حول العمل. لكن الاختلاف لا يعني بالضرورة أن كل رأي يُعد نقدًا فنيًا، فهناك فرق بين أن يقول شخص: «هذا العمل غير متكامل »، وبين أن يقدم قراءة فنية يشرح فيها أسباب الملاحظة ،
ايضا النقد الفني ليس البحث عن الأخطاء فقط، وإنما هو قراءة للعمل ومحاولة لفهم عناصره ومكوناته وفكرته وتقنياته وسياقه الفني.
والناقد الحقيقي هو من يحاول أن يقرأ التجربة، ويفهم ما الذي أراد الفنان الوصول إليه، ثم يقدم ملاحظاته وفق أسس ومعايير واضحة.
و لابد ان يبدء الناقد للعمل الفني بالنقد الإيجابي و يشير إلى نقاط القوة في العمل، ثم بعدها يمكن أن يتناول جوانب تحتاج إلى تطوير، مثل التكوين، والمنظور، واللون، والخامة، والتقنية، والفكرة، والتوازن البصري، أو العلاقة بين الشكل والمضمون.
وهنا ممكن أن نقول النقد أداة للتطوير
و الأكثر أهمية طريقة تقديم النقد لا تقل أهمية عن محتواه.
لابد أن يكون النقد محددًا، فلا يكفي أن نقول: «العمل ضعيف» أو «التكوين غير جيد»، بل يجب توضيح السبب: ما العنصر الذي يحتاج إلى معالجة؟ وما الأثر الذي أحدثه ذلك على العمل؟ وما المقترح الذي يمكن أن يساعد الفنان على تطويره؟ يجب أن يوضح السبب و معالجته
اما امام الجمهور يكون النقد مفيد بهدف إثراء الحوار الفني فقط، أما إذا كان هناك ملاحظات تقنية من الأفضل توجيهها إلى الفنان على انفراد. وهذا ما يجب أن يكون
لان مثل هذا النقد قد يسبب إحراجًا للفنان امام الآخرين ، و توجيهها على الخاص غالبًا أكثر احترامًا وفائدة.
أما في الندوات والملتقيات الفنية، فيمكن طرح الملاحظات أمام الجميع، بشرط أن تكون في إطار الحوار المهني، وأن تبتعد عن السخرية والتقليل من العمل الفني .
الاختلاف في الرأي لا يمنح أحدًا الحق في التقليل من العمل الفني بحجة النقد.فهناك أسلوب وطريقة
للطرح البناء
و يجب علينا التفريق بين الرأي الشخصي والنقد الفني المتخصص.
كل إنسان من حقه أن يرى العمل ويكوّن انطباعًا عنه
لكن عندما يتحول الحديث إلى نقد فني وتحليل وتقويم وإصدار أحكام متخصصة، فإن الأمر يحتاج إلى ناقد ذو معرفة بأدوات الفن ومفاهيمه وسياقه وتاريخه وتقنياته.
فليس كل من شاهد لوحة ناقدًا فنيًا، كما أن ليس كل فنان بالضرورة ناقدًا متخصصًا.
الناقد يحتاج إلى قدرة على التحليل، ومعرفة، واطلاع، وموضوعية، وأمانة في الطرح وأسلوب في تقديم النقد . كما أن الفنان نفسه يستطيع تقديم قراءة نقدية،
و عليه أيضًا أن يفرق بين تجربته الشخصية وبين إصدار أحكام عامة على تجارب الآخرين.
النقد المهني لا يعتمد على التقليل من الفنان تحت غطاء «الصراحة».
والصراحة لا تعني القسوة،
بل إن الناقد الحقيقي يستطيع أن يكون صريحًا ودقيقًا دون أن يكون مؤذيًا.
الفن بطبيعته مساحة واسعة للتجريب والاختلاف. وما يراه شخص عملًا ناجحًا قد يراه آخر تجربة تحتاج إلى تطوير، وهذا الاختلاف ليس مشكلة في حد ذاته؛ بل يمكن أن يكون مصدرًا للحوار
و الفنان يحتاج إلى النقد، نقد يضيف إلى تجربته لا أن يهدم ثقته بنفسه.
وفي النهاية، يمكن القول إن النقد الفني الحقيقي هو الذي يجعل الفنان يرى عمله من زاوية جديدة،
فالنقد الهادف لا يطفئ شغف الفنان، بل يساعده على أن يرى طريقه بوضوح أكبر.