ذكريات الزمن الجميل.. حكاية “آيسكريم الأكياس” والقرش الوحيد
صدى نيوز اس 1
بقلم / الأستاذ محمد باجعفر
إنه قطار العودة إلى الجذور والذاكرة المفعمة بالبراءة والجمال؛ ذكريات تأخذنا مباشرة إلى تفاصيل الحياة البسيطة في الماضي العريق، حيث كانت السعادة تصنع بأبسط الإمكانات، وتولد الألفة من قلب التفاصيل الصغيرة.
نكهات الطيبين وسحر البساطة
لم يكن “الآيسكريم المنزلي” في ذلك الزمن مجرد مثلجات تُطلب من المتاجر الكبرى، بل كان صناعة منزلية دقيقة يعكف عليها أناس متخصصون يتقنون سر الصنعة والمذاق:
أنواع النكهات: تدرجت بين آيسكريم التوت الأحمر الزاهي، وعصير البرتقال المنعش، والمانجو الغني، والليمون الحامض، والكوكتيل المميز، ولم تخلُ بعض التشكيلات من لمسة الهيل العطرية التي كانت تستهوي الكبار والذواقة.
طريقة التعبئة والتجميد: كانت السوائل تُحلى وتُسكب بعناية داخل أكياس بلاستيكية شفافة تُربط بإحكام، أو تُعبأ في علب معدنية صغيرة، وتوضع في مجمدات (الفريزر) المتواضعة لتتحول بعد ساعات إلى قطع باردة ومنعشة تقاوم حرارة الصيف.
متجولون في الشوارع وبوابات المدارس
كان لهذا المنتج الشعبي جمهور عريض لا يُضاهى من الأطفال والشباب، ووسائل تسويق بسيطة تضفي على طعمه متعة إضافية:
مواقع البيع: لم تكن هناك محلات فاخرة، بل كانت البيوت تفتح أبوابها للبيع المباشر، أو ينطلق الباعة المتجولون بعرباتهم وأوعيتهم الحافظة للبرودة نحو الشوارع، الأسواق الشعبية، الملاعب الرياضية، وأمام بوابات المدارس فور خروج الطلاب لتكون اللحظة الأجمل في اليوم الدراسي.
رحلة السعر عبر الزمن
شهدت هذه السلعة الشعبية تدرجاً زمنياً لافتاً في الأسعار يعكس تغير الظروف الاقتصادية عبر العقود:
البداية: بقرش واحد فقط (ما يعادل خمس هللات).
التطور: من قرش إلى قرشين، ثم أربعة قروش.
المرحلة اللاحقة: الوصول إلى نصف ريال.
الواقع الحالي: الاستقرار عند حدود ريال واحد في زمننا الحالي.
قصة قصيرة تحمل في بطونها روائح الماضي، وذكريات جيل كامل عاش طفولة غنية بالدفء، والرضا، والبساطة التي لا تُعوض.
وقد كنت أنا أحد بائعي،الآيسكريم في ذلك الزمن الجميل.