Site icon صحيفة صدى نيوز إس

إلى متى الاستهتار بأرواح الناس أمام السيول الجارفة؟

 

بقلم/ الإعلامي خضران الزهراني

حين تهطل الأمطار، تفرح القلوب، وتخضر الأرض، ويستبشر الناس بنعمة الله. لكن هذه النعمة قد تتحول في لحظات إلى خطر داهم عندما تجري السيول في الأودية والشعاب ومجاري المياه.

والمؤلم أن بعض المشاهد التي تتكرر مع كل حالة مطرية تكشف عن سلوكيات لا يمكن وصفها بالشجاعة أو المغامرة، بل هي استهتار صريح بالحياة واختبار غير محسوب للموت.

نشاهد من يقود مركبته وسط السيل، ومن يقترب من مجرى الوادي لمجرد التصوير، ومن يغامر بعبور طريق غمرته المياه، وكأن قوة المركبة أو خبرة السائق كفيلة بمواجهة سيل جارف.

والحقيقة التي يجب ألا يغفل عنها أحد: السيل أقوى من المركبة، وأسرع من الإنسان، ولا يمنح المتهور فرصة للتراجع.

قد تبدأ الحكاية بتحدٍّ أو فضول أو رغبة في تصوير مشهد مثير، لكنها قد تنتهي في دقائق بفقدان إنسان، وترك أسرة تعيش ألم الفقد سنوات طويلة.

هل هي قلة وعي أم استهتار؟

السؤال الذي يفرض نفسه: إلى متى نستمر في مشاهدة هذه التصرفات؟

هل المشكلة في قلة الوعي بخطورة السيول؟ أم أن البعض يعلم الخطر ثم يختار المجازفة؟

إن كانت قلة وعي، فالمسؤولية تقع على الجميع في نشر ثقافة السلامة والتحذير من مخاطر الأودية ومجاري السيول. وإن كان استهتارًا، فهنا يجب أن تكون الرسالة أكثر وضوحًا: حياتك ليست ملكًا للحظة تهور، وأسرتك ليست مستعدة لأن تدفع ثمن قرارك الخاطئ.

لا تجعل السيل آخر مشهد في حياتك

إلى كل من يقترب من السيول:

توقف.

لا تعبر.

لا تقف في مجرى السيل.

لا تخاطر من أجل تصوير مقطع.

لا تجعل تصفيق المتابعين أو تعليقات الآخرين أغلى من حياتك.

فلا يوجد مقطع يستحق أن تخسر من أجله حياتك، ولا توجد لحظة شهرة تساوي دمعة أم، ولا ألم أب، ولا انتظار أسرة لابنها الذي لن يعود.

رسالة إلى الآباء والأبناء والمجتمع

علينا جميعًا أن نكون شركاء في حماية الأرواح.

على الأسرة أن تعلّم أبناءها أن التعامل مع السيول مسؤولية، وعلى المدرسة والإعلام ووسائل التواصل أن تعزز ثقافة السلامة، وعلى كل شخص يشاهد سلوكًا خطرًا أن ينصح ويحذر، لا أن يشجع أو يصور بحثًا عن المشاهدات.

إن الوعي الحقيقي لا يظهر عندما تكون الأجواء هادئة، بل يظهر عندما نعرف كيف نتصرف وقت الخطر.

الابتعاد عن السيل ليس جبنًا، والعودة من الطريق الخطر ليست تراجعًا، وترك المغامرة ليس ضعفًا؛ بل هو قمة الوعي والشجاعة.

كلمة أخيرة

يا من تقود سيارتك نحو سيل جارف، تذكر أن خلفك بيتًا ينتظر عودتك، وأمًا تدعو لك، وأبًا يطمئن عليك، وزوجة وأبناء قد يكونون كل ما يملكونه في هذه الحياة.

فلا تجعلهم يستقبلون خبرك الأخير بدلًا من استقبال عودتك.

المطر نعمة، والسيول ظاهرة طبيعية، لكن التعامل معها يحتاج إلى عقل وحذر ومسؤولية.

احفظ حياتك، واحفظ حياة من معك، واترك السيل يمضي في طريقه.

فالحياة لا تُعوّض، والروح أمانة، والتهور أمام السيول قد يجعل لحظة واحدة سببًا في مأساة عمر كامل.

اللهم احفظ بلادنا وأهلها، واحفظ الجميع من أخطار السيول والأمطار، وارحم من فقدوا أرواحهم بسببها، واشفِ المصابين، واحفظ كل إنسان من كل سوء ومكروه.

Exit mobile version