Site icon صحيفة صدى نيوز إس

كلمة السر: عين عين حاء نون

بقلم / محمد باجعفر

 حينما يُزهر اللقاء ويهز صدى السنين أرجاء،المكان ويعيد وهج القلوب بعد ستة عقود مضت بدأت

​عتبة البداية بتمتمات بدأها أحدهما بكلمة السر التي كانت تجمعهما معأ

عين عين

حاء نون

​ما أثقل الأيام حين تتراكم عقوداً، وما أسرع خطى الزمن وهو يطوي في طريقه تفاصيل العمر ووجوه الأحبة!

 لكن الأقدار أحياناً تخبئ خلف غيمة الفراق الطويل مطراً يحيي الموات.

وستون عاماً ليست مجرد رقم في تقويم السنين،

بل هي ملحمة كاملة من التغيرات، وذاكرة حية تحمل بين طياتها قصص الجذور والبدايات. أن يلتقي صديقان بعد هذا الانقطاع الطويل، فليست تلك صدفة عابرة، بل هي معجزة إنسانية تسقط فيها المسافات وتتهاوى الجدران التي بنتها الأيام.

​طفولة المكان ونقاء الذاكرة

​حين يلتقي رفيقا النقاء، تعود العقول تلقائياً إلى تلك البقعة الأولى التي احتضنت الصبا؛ إلى المدارس القديمة، والدروب الترابية، وتلك الأحاديث البسيطة التي كانت تحمل أحلاماً صغيرة بسعة السماء. ستون عاماً كفيلة بتغيير ملامح الأجساد، لكنها تعجز تماماً عن خدش جوهر الروح أو محو بصمات الطفولة الأولى. في تلك اللحظة التي تتشابك فيها الأيدي بعد غياب، يعود صوت البدايات واضحاً، جلياً، كأنه لم يخفت يوماً، وكأن سنوات العمر الطويلة لم تكن سوى استراحة قصيرة في طريق الحكاية.

​الوفاء كخيط ناظم

​إن استمرار الود طوال هذه العقود دون انقطاع جذري في عمق الوجدان، يثبت أن الصادقين لا تفرقهم الطرق. ربما غيّبت ظروف الحياة أحدهما عن الآخر، وربما أخذت كل إنسان سبل المعاش والمسؤوليات، لكن “العهد” ظل محفوظاً في صندوق القلب الأمني. هذا اللقاء يمثل تجسيداً حياً لمعنى الوفاء النقي، حيث لا تغير الأنفاق الزمنية ولا تبدل المواقف نقاوة المعدن الأصيل.

​ختام اللقاء وبصمة الأمل

​إن لقاء الأصدقاء بعد ستة عقود من الفراق ليس مجرد استعادة لزمن مضى، بل هو انتصار للحياة على الفناء، وتأكيد على أن العلاقات الإنسانية الحقيقية تبقى عصية على النسيان. إنه يترك في النفس شعوراً طاغياً بأن الجذور التي تغذت على المحبة لا تموت أبداً، بل تثمر يوماً ولو بعد حين، لتعيد للقلوب وهجها الأول ودفء اللقاء الذي لا يُعوض.

Exit mobile version