الإعلامي/ خضران الزهراني
كان يوم الأحد هو البداية…
يومٌ عادي في ظاهره، لكنه كان يحمل في داخله شيئًا لا يُرى. استيقظت وأنا أشعر أن هناك كلامًا كثيرًا في صدري، كلامًا لا أعرف لمن أقوله، ولا كيف أبدأه. قلت لنفسي: لعل الأيام القادمة تحمل جوابًا.
وجاء الاثنين، ومضى كما يمضي كل شيء. انشغلت، ضحكت قليلًا، وتظاهرت أن الأمور بخير، بينما في داخلي أسئلة كثيرة تتزاحم: لماذا نتعب من أشخاص نحبهم؟ ولماذا بعض المواقف الصغيرة تترك في القلب أثرًا كبيرًا؟
ثم أقبل الثلاثاء…
وفيه بدأت الهواجيس تكبر. تذكرت أشياء قديمة، مواقف ظننت أنني تجاوزتها، فإذا بها تعود من جديد. أحيانًا لا يؤلمنا الماضي لأنه حدث، بل لأنه ما زال يعيش في داخلنا.
وجاء الأربعاء، وكان منتصف الحكاية.
هنا بدأت أفضفض لنفسي. قلت: يا قلب، إلى متى وأنت تحمل فوق طاقتك؟ إلى متى تسامح، وتبرر، وتصمت؟ ليس كل صمت قوة، وليس كل ابتعاد قسوة، أحيانًا الإنسان يبتعد لأنه تعب من محاولة شرح ما يشعر به.
وفي الخميس، هدأت قليلًا.
أدركت أن الحياة لا تتوقف عند شخص، ولا عند موقف، ولا عند خيبة. هناك أشياء نخسرها فنحزن، ثم نكتشف بعد وقت أنها كانت درسًا متنكرًا في هيئة وجع.
ثم جاء الجمعة…
يوم السكينة والدعاء. رفعت يدي وقلت:
اللهم اجبر خاطرًا أتعبته الأيام، وطمئن قلبًا كثرت هواجيسه، وامنحنا راحة لا يعقبها قلق، وفرحًا لا يخالطه خوف، وأشخاصًا صادقين لا نحتاج معهم إلى تفسير مشاعرنا.
وأخيرًا جاء السبت…
جلست مع نفسي طويلًا، ونظرت إلى الأيام الستة الماضية، فوجدت أنني لم أكن أحكي حكاية أسبوع، بل كنت أحكي حكاية قلب.
بدأنا بالأحد، وانتهينا بالسبت…
سبعة أيام، لكنها كانت كافية لأعرف أن الإنسان قد يبتسم وهو يحمل في داخله ألف سؤال، وقد يقول: «أنا بخير»، بينما يحتاج في الحقيقة إلى كلمة واحدة تقول له:
أنا أشعر بك… ولا بأس أن تتعب، ولا بأس أن تفضفض، ولا بأس أن تبدأ من جديد.
وهكذا انتهت الحكاية…
لكنها لم تنتهِ من القلب.
فبعض الحكايات تنتهي بالأيام،
وبعضها تبدأ من جديد عندما يهدأ القلب.

