Site icon صحيفة صدى نيوز إس

بعد فوات الأوان… هل يجدي الانتقام؟

الإعلامي عاشق القلم 🖊️ خضران الزهراني

هناك خطواتٌ نمضي بها في الحياة، بعضها نختارها بإرادتنا، وبعضها تُفرض علينا بسبب مواقف الناس وأفعالهم. لكن السؤال الذي يبقى عالقًا في القلب: إذا فات الأوان، فهل للانتقام جدوى؟ أم أن أعظم انتصار هو أن نمضي دون أن نحمل في قلوبنا حقدًا على أحد؟

أيها الحاقدون… لا تظنوا أن الزمن ينسى، ولا تظنوا أن المظاهر تخفي الحقائق إلى الأبد. قد ينجح الكذب فترة، وقد يصفق الناس للخداع، وقد يعلو صاحب منصب أو مال أو جاه، لكن الحق لا يموت، وإن تأخر ظهوره.

أيها الذين أسأتم وظننتم أنكم أفلتّم من الحساب، أنا لا أبحث عن الانتقام، ولا أرد الإساءة بالإساءة، لكنني أؤمن أن لكل فعل أثرًا، ولكل ظلم نهاية، ولكل إنسان موعدًا مع العدالة.

قد نلتقي في الدنيا بعد سنوات، وقد تجمعنا الصدفة في مكان لم نتوقعه، وقد يمر أحدنا بالآخر وكأن شيئًا لم يكن… لكن هناك لقاءً أعظم لا مفر منه: يوم الحساب؛ يوم لا ينفع فيه مال ولا منصب، ولا جاه ولا واسطة، ولا كذب ولا خداع.

هناك فقط تسقط الأقنعة.

هناك لا قيمة للمظاهر الزائفة، ولا لمن استخدم مكانته لإيذاء الآخرين. هناك يكون الميزان بالحق، ويكون العدل من رب العالمين.

فيا من ظلمت، ويا من خذلت، ويا من حملت الحقد في قلبك: راجع نفسك قبل أن يأتي يوم لا تستطيع فيه مراجعة شيء. اعتذر قبل فوات الأوان، وأصلح ما أفسدت، ورد الحقوق إلى أصحابها، فالدنيا مهما طالت ليست دار بقاء.

أما أنا فسأمضي في طريقي، وأترك خلفي كل وجع علّمني، وكل موقف قوّاني، وكل إنسان كشف لي حقيقة لم أكن أراها.

لن أنتقم، ولن أحمل الحقد معي إلى النهاية.

سأترك الأمر لمن لا تضيع عنده الحقوق.

فإن أنصفني الله، فذلك فضل منه، وإن تأخر الإنصاف، فثقتي به أكبر من استعجالي للجزاء.

وتبقى أعظم العبر:

ليس كل تأخير خسارة، وليس كل صمت ضعفًا، وليس كل ابتعاد هزيمة… أحيانًا يكون الصمت كرامة، والابتعاد نجاة، وترك الحساب لله أعظم انتصار.

وفي نهاية الطريق، سيعرف الجميع أن الإنسان لا يُقاس بما يملك من مال أو منصب أو علاقات، وإنما يُقاس بما تركه من أثر، وبما حمله قلبه من صدق وعدل ورحمة.

فاحذروا يومًا تتوقف فيه كل المظاهر، ويبقى الإنسان وحده أمام الحقيقة.

وما بين بداية الخطوة ونهاية الطريق…

عِبرٌ كثيرة، والزمان كفيل بأن يكشف كل شيء.

Exit mobile version