الإعلامي/ عادل بن محمد البكري
هناك مواقف لا تحتاج إلى كثير من الكلمات
لأنها تكشف حقيقة الإنسان ونبل أخلاقه، وتُظهر أجمل ما في القلوب من وفاء وإحساس بالآخرين.
فليس أجمل من فرحةٍ يرافقها شعور بمن حولها، وليس أسمى من إنسان يملك سببًا للاحتفال، لكنه يختار أن يراعي مشاعر الآخرين عندما يكون بينهم من يعيش لحظة حزن أو ألم.
في مثل هذه المواقف تظهر معادن الرجال، ويظهر جمال النفوس التي اختارت أن يكون الوفاء عنوانها، والرحمة طريقها، وتقدير الآخرين أسلوبها.
فهناك من لا ينظر إلى فرحته باعتبارها أمرًا يقدّم على مشاعر الآخرين، بل يشعر بمن حوله ويحرص على تقدير أحاسيسهم ومراعاة ظروفهم.
يمتلك قلبًا كبيرًا يحمل الصدق والوفاء، ويتحلى بالتواضع ورفعة الأخلاق وحسن التصرف، ويجعل من جبر الخواطر قيمة لا تفارقه.
فالأثر الجميل الذي يتركه الإنسان في قلوب الآخرين هو أعظم شاهد على نقاء معدنه وسمو تعامله.
ففي مثل هذه المواقف يظهر جمال القلوب، حين يدرك الإنسان أن لكل ظرف حرمته، وأن احترام مشاعر الآخرين لا يقل أهمية عن مشاركة الأفراح.
فالتقدير الحقيقي لا يكون فقط في أوقات السعادة، بل يظهر عندما يستطيع الإنسان أن يوازن بين فرحته الخاصة وبين إحساسه بمن حوله.
إن تأجيل الفرح أو تخفيف مظاهر الاحتفال مراعاةً لحزن الآخرين هو قمة الوعي والإنسانية، لأنه يعكس قلبًا يشعر بالآخرين ويؤمن بأن المشاعر الإنسانية لا تتجزأ.
فالإنسان النبيل لا يعيش فرحته دون أن يشعر بمن حوله، بل يحمل معهم أفراحهم وأحزانهم.
قد ينسى الناس كثيرًا من المناسبات، لكنهم لا ينسون موقفًا رأوا فيه احترامًا وتقديرًا لمشاعرهم.
فالمواقف التي تُبنى على الرحمة والوفاء تبقى شاهدة على أصحابها، وتمنحهم مكانة لا تصنعها الكلمات.
وفي النهاية.
فإن أعظم ما يرفع قدر الإنسان هو أخلاقه، وأجمل ما يزين النجاح هو التواضع، وأصدق ما يثبت مكانة الإنسان هو موقفه حين يختار أن يكون إنسانًا قبل كل شيء.
فالمواقف العظيمة لا تُقاس بحجمها، بل بما تحمله من قيم… وهناك مواقف تجعل صاحبها أكثر احترامًا وتقديرًا في قلوب الجميع.

