الإعلامي/ خضران الزهراني
في هذه الحياة، قد يظن الإنسان أن المال يمنحه القوة، وأن المنصب يمنحه المكانة، وأن النسب أو الشهرة ترفع قدره فوق الآخرين، لكن الحقيقة التي لا تتغير هي أن الموت لا يفرّق بين غني وفقير، ولا بين صاحب منصب وعامل بسيط، ولا بين أبيض وأسود.
قد تختلف البيوت والملابس والأرصدة والمناصب، وقد يتقدم إنسان ويتأخر آخر في متاع الدنيا، لكن الجميع يقفون في النهاية أمام حقيقة واحدة: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾.
حين يأتي الأجل، لا ينفع مالٌ جمعه الإنسان، ولا منصبٌ تفاخر به، ولا شهرةٌ سعى إليها، وإنما يبقى أثر الإنسان، وعمله الصالح، وما تركه من خير في قلوب الناس.
ولهذا، فإن قيمة الإنسان الحقيقية ليست فيما يملك، بل فيما يقدم؛ وليست في مظهره أو لونه أو مكانته الاجتماعية، وإنما في أخلاقه وتقواه وإنسانيته.
فلا تجعلوا الدنيا سببًا للتكبر على الآخرين؛ فكم من صاحب مال رحل وترك ماله، وكم من صاحب منصب غادر منصبه، وكم من إنسان عاش بسيطًا لكنه ترك خلفه سيرةً طيبة وقلوبًا تدعو له.
الدنيا محطة قصيرة، والموت موعد لا يتأخر، فاجعلوا ما بين أيديكم من خيرٍ هو زادكم، واتركوا خلفكم أثرًا جميلًا، فالأيام تمضي، والأسماء تُنسى، ويبقى العمل الصالح والأثر الطيب.
قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾.
وفي النهاية، لا يبقى غني ولا فقير، ولا صاحب منصب ولا صاحب مهنة؛ يبقى الإنسان بعمله، ويُذكر بأثره، ويُحاسب على ما قدم.

