جدة – محمد ال حمود الغامدي
لم يعد العمل التطوعي مجرد مبادرة فردية أو وقت يُمنح للآخرين، بل أصبح قيمة إنسانية وحاجة مجتمعية تسهم في بناء مجتمع أكثر ترابطًا وتعاونًا.
قد تبدأ قصة المتطوع برغبة بسيطة في تقديم الخير، أو مساعدة محتاج، أو المشاركة في خدمة مجتمعه، لكنها سرعان ما تتحول إلى أثر يتجاوز حدود الفرد ليصل إلى الأسرة والحي والمؤسسة والمجتمع بأكمله.
فالعمل التطوعي يمنح الإنسان فرصة ليكون جزءًا من الحل، ويمنحه في المقابل خبرات ومهارات وعلاقات جديدة وشعورًا حقيقيًا بقيمة ما يقدمه. وفي المقابل، تحتاج المجتمعات إلى المتطوعين لما يقدمونه من مبادرات وجهود تسهم في مواجهة التحديات وتعزيز التكافل والمسؤولية الاجتماعية.
ومن هنا يمكن القول إن العمل التطوعي رغبة في بدايته، وحاجة في أثره؛ رغبة تنطلق من قناعة الإنسان بأهمية العطاء، وحاجة يفرضها مجتمع يسعى إلى التنمية والاستدامة والتكاتف.
ويبقى أجمل ما في التطوع أن الإنسان لا يخسر حين يعطي من وقته وجهده، بل يكتشف أن العطاء قد يكون إحدى أكثر الطرق التي يصنع بها أثرًا جميلًا ويبقى في ذاكرة الآخرين.
فهل العمل التطوعي رغبة أم حاجة؟
ربما هو الاثنان معًا.. رغبةٌ تسكن القلب، وحاجةٌ يُبنى بها المجتمع.

