Site icon صحيفة صدى نيوز إس

سكن الليل

 

دكتور / حسن الأمير

على رصيف الوقت الضائع نقف مذهولين من سرعة العبور نتأمل بقايا الغيم الذي كان يوما نقيًا ونكتم في صدورنا لوعة الصباحات التي تخلت عن أرضها بعد قصة عشق طويلة.

حين يسكن الليل في العروق

لا يعود مجرد وقت للراحة بل يتحول إلى زنزانة من الذكريات تضيق بالجدران وتتسع بالوجع. نسأل الزمان بإلحاح ما الذي تبقي منك لنا سوى طيف باهت يتلاشى سريعًا كلما حاولنا الاحتفاظ به تاركًا خلفه رماد الشوق والاحتراق؟

الذكريات اليوم تقف عاجزة تشتكي قسوة الواقع الحاضر وتندب تلك الابتسامات التي غرقت في بحر النسيان بعد أن كانت تضيء ليالينا.

كيف للصباح أن يغيب هكذا فجأة؟

وكيف للضوء أن ينطفئ وهو الذي لو تطلع إليه الفجر لانهمر مطرًا من شدة الحسن والجمال؟

في لحظة الوداع تجمدت نظرة الشوق في العيون الراحلة.

ومنذ ذلك الحين كلما تطلعنا إلى السماء وبحثنا عن بدر يواسي عزلتنا لم نلمح سوى بروق خاطفة تذكرنا بوجع الفراق وتحيل الهدوء في أعماقنا إلى عاصفة لا تهدأ.

………………………….

#سكن_الليل

يا زمانًا مضى من الغيم أنقى

يوم هام الصباح بالأرض عشقًا

 

كنتَ سعدي و اليومَ أنتَ شقائي

ليت للساعات والأيامِ نُطْقا

 

سكن الليلُ في دمي و ضلوعي

يا زماني منكَ قل لي ما تبقّى

 

بعض طيف لاح والأيام عجلى

فانزوى الآنَ أشبع الطيفَ حرقا

 

ذكرياتي تشتكي والآنَ قاسٍ

ها ابتسامات الليالي بتنَ غرقى

 

كيف يا أنتِ غاب عني صباحٌ

لو رآهُ الصباحُ لانثالَ ودقا

 

نظرة الشوق حين غادرتِ عيني

كلما أبصرتُ بدرًا صارَ برْقا

#د_حسن_الأمير

Exit mobile version