Site icon صحيفة صدى نيوز إس

ترامب يعلن حربًا اقتصادية لسحق إيران.. وطهران تتوعد واشنطن بهزيمة جديدة

كمال فليج _ الجزائر

رفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سقف تهديداته ضد إيران، معلنا ما وصفه بـ “العملية الاقتصادية الأكثر سحقا” التي تُتخذ ضد دولة، ومتوعدا كل دولة أو جهة تقدم لطهران أي شكل من أشكال الدعم الاقتصادي أو اللوجستي بتبعات اقتصادية “وخيمة”.

وفي منشور على منصته “تروث سوشال”، قال ترامب إن أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو هيئاتها الحكومية بتقديم “أي شكل من أشكال طوق النجاة لإيران” ستواجه عواقب اقتصادية قاسية، في تصعيد جديد للضغط الأمريكي على طهران بعد أشهر من الحرب.

ولم يكتف الرئيس الأمريكي بالتهديد العام، بل حدد عددا من المجالات التي تريد واشنطن وضعها تحت المجهر، متحدثا عن تهريب النفط وتبادل العملات والتحويلات النقدية ومكاتب الصرافة وسجلات السفن والشركات الوهمية، مطالبا بوقف كل هذه الأنشطة فورا.

كما اتهم ترامب طهران بأنها لم تعرف، حسب تعبيره، كيف تغتنم فرصة إبرام اتفاق، معلنا الدخول فيما وصفه بـ”حرب اقتصادية لم يسبق لها مثيل”.

ويأتي هذا التصعيد بعد تهديدات مماثلة أطلقها وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الذي توعد إيران بعزلة اقتصادية قال إنها ستكون غير مسبوقة، بما يؤكد أن واشنطن تتجه نحو استخدام الضغط الاقتصادي كأداة رئيسية في مواجهة طهران.

لكن طهران لم تتأخر في الرد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رفض التهديدات الأمريكية الجديدة، معتبرا أن خطة ترامب لتشديد العقوبات ليست سوى امتداد لـ”سياسات فاشلة” لن تقود واشنطن إلى تحقيق أهدافها.

وقال عراقجي إن ما تسميه واشنطن “يوم النصر الاقتصادي” ليس، من وجهة نظره، سوى محاولة لصرف الانتباه عن أزمات الولايات المتحدة الداخلية، وفي مقدمتها الديون غير المسبوقة وارتفاع تكاليف الفائدة.

وبحسب الوزير الإيراني، فإن التمسك بهذه السياسات لن يجلب للولايات المتحدة سوى “المزيد من الهزيمة” والمزيد من العداء من جانب الإيرانيين.

وهكذا تتجه المواجهة بين واشنطن وطهران إلى مرحلة جديدة، لا تقتصر على الضغوط السياسية والدبلوماسية، بل تمتد بصورة متزايدة إلى الاقتصاد والتجارة والطاقة والنقل والقطاع المالي.

فالولايات المتحدة تريد تضييق كل المنافذ التي يمكن أن تشكل “طوق نجاة” للاقتصاد الإيراني، بينما تؤكد طهران أن سياسة الخنق الاقتصادي لن تدفعها إلى الاستسلام، وأن واشنطن تكرر أدوات سبق أن فشلت في تحقيق أهدافها.

وبين تهديد أمريكي بـ”تبعات اقتصادية وخيمة” ورد إيراني يتحدث عن “هزيمة جديدة”، يبدو أن الحرب الاقتصادية بين الطرفين مرشحة لمزيد من التصعيد، في مواجهة مفتوحة تتداخل فيها العقوبات مع الحسابات العسكرية والسياسية والدبلوماسية.

وفي المحصلة، لا تقدم واشنطن حتى الآن تفاصيل كاملة عن طبيعة الإجراءات التي ستفرضها، لكن لغة ترامب تكشف بوضوح أن الإدارة الأمريكية تريد نقل الضغط على إيران إلى مستوى أكثر شدة، بينما تصر طهران على أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الضغوط هو تعميق المواجهة، لا فرض الاستسلام.

Exit mobile version