بقلم: صباح أحمد العمري
أخلاقُ الناس في الردود والتعامل ليست مجرد سلوكيات عابرة أو مجاملات اجتماعية، بل هي المرآة الصافية التي تعكس حقيقة شخصياتهم وما تضمره أفئدتهم.
فثمة من يقابلك باللطف والبشاشة حتى وإن لم تكن بينك وبينه أدنى معرفة؛ ينهمر من خلُقه الدفء كأنما يعرفك منذ زمن، وثمة في المقابل من يقابلك بأسلوب جاف باهت، تُغلفه البرودة والرتابة، رغم أنه يعرفك وتعرفه، وتجمعك به أواصر ومواقف.
ولطالما قيل في الأثر الحكيم: «الإنسان مخبوء تحت لسانه»، وأنا أضيف إلى ذلك: «بل وفي تصرفاته ونظراته أيضًا»؛ إذ إن النظرة العابرة والتصرف العفوي يفضحان من مكنونات الصدر ما يعجز اللسان عن إخفائه أو التجمّل به، فلغة الجسد نافذة لا تُخطئ إلى السرائر. فالردود أشكال، والطبائع ألوان، ولكل امرئ من معدنه نصيب.
تتضح قيمة هذه الفضائل حين نعلم أن الأخلاق ليست ترفًا لفظيًا، بل هي المنزلة العالية التي تدنو بصاحبها ليكون إلى جوار النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، حين قال: «إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحسنكم أخلاقًا»؛ فالتمسك بالخُلُق القويم فضيلة سامية وضرورة روحية، لاسيما في زمن كثر فيه المتصنعون وأصحاب القلوب المشوهة الذين يرتدون الأقنعة المزيفة.
إن اللطف والسمو في التعامل لا يتأثران بجفاء الآخرين، لأن الإناء ينضح بما فيه، والمعدن الأصيل يشرق حسنًا مهما اختلفت الظروف.

