Site icon صحيفة صدى نيوز إس

حين نختار ما نقرأ

 

كاتبة راي/ ايمان المغربي

القرأءة تشبه البحر،واسعة وممتدة وفيها اكثر من طريق،وفي هذا البحر كتب كثيرة تشبه السفن،وكل سفينة تحملنا الى جهة مختلفة.وكلما ابحرنا في مجال جديد اكتشفنا ان المعرفة اوسع من حدود اهتمام واحد.

وفي مقدمة ما نقرأ كتاب الله سبحانه وتعالى،فالقرآن الكريم ليس مصدرا للمعرفة فحسب،بل هداية تهذب النفس،وتدعو الى التدبر والتامل والعمل بما فيه.وفي آياته ما يضيء للانسان طريقه، ويعينه على فهم ما يمر به في حياته،ويمنحه من الهداية ما يحتاجه في مواجهة مواقفها واسئلتها. وكلما تدبرنا كتاب الله عزوجل وجدنا فيه ما يقربنا من الطمأنينة والبصيرة وحسن التعامل مع ما نمر به.

وبعد كتاب الله جل في علاه،تتعدد مجالات القراءة التي يمكن ان ننهل منها المعرفة.فقراءة التاريخ تقربنا من فهم الماضي واستيعاب اثره في الحاضر،وعلم النفس يساعدنا على فهم السلوك،وعلم الاجتماع يكشف لنا جوانب من المجتمع، بينما يمنحنا الادب والقصص والروايات والخواطر فرصة للتعرف على تجارب وافكار ومشاعر مختلفة.

وقد يكون لكل منا مجال يميل اليه ويعود اليه باستمرار،لكن من الجميل ألا نبقى في المجال نفسه دائما.فالتنوع في القراءة يفتح امام العقل ابوابا متعددة،ويمنحه فرصة للنظر الى الانسان والحياة من زوايا مختلفة.

قد نقرأ التاريخ لنعرف كيف تشكلت الاحداث،ونقرأ علم النفس لفهم السلوك والدوافع،ونقرأ علم الاجتماع لفهم العلاقات والظواهر من حولنا،ونقترب من الادب والقصص والروايات والخواطر لنتعرف على تجارب ومشاعر ووجهات نظر مختلفة.وهكذا يصبح لكل مجال منفعة خاصة تضاف الى معرفتنا.

وهنا تأتي البوصلة. قبل ان نختار كتابا،من المفيد ان نسال انفسنا ماذا نبحث عنه؟ هل نريد معرفة جديدة،ام فهما اعمق،ام اجابة عن سؤال،ام تجربة مختلفة؟ وضوح السؤال يساعدنا على اختيار الكتاب الذي يناسب حاجتنا.

ثم تأتي الخريطة،فقد يقودنا كتاب واحد الى موضوع لم نكن نفكر فيه، ويفتح لنا بابا للبحث والاطلاع.وقد نبدأ من مجال نحبه، فنكتشف ان هناك مجالات اخرى ترتبط به وتكمله، فتتسع دائرة معرفتنا بصورة طبيعية.

لكن تنوع القراءة لا يعني ان نختار كل ما يقع بين ايدينا. نقرأ، وننوع، لكن نختار ما يعود علينا بالفائدة، وما يغذي عقولنا،ويضيف الى معرفتنا،ويوسع مداركنا،ويستحق الوقت الذي نمنحه له.

فالكتاب ليس صفحات تنتهي عند اخر سطر،بل وقت وانتباه وفكرة تدخل الى عقولنا.ولهذا من الجميل ان نخرج من القراءة بشيء يبقى معنا، معلومة نحتاجها، او فهم جديد، او سؤال يدفعنا الى البحث.

وقد تمنحنا القراءة لحظة تامل. نقرأ فكرة فنقف عندها،او نمر بمعنى يجعلنا نراجع موقفا،او نرى امرا اعتدنا عليه بطريقة مختلفة. وهنا يصبح الكتاب مساحة للتفكير، لا مجرد مصدر للمعلومات

والقراءة الواعية لا تعني ان نتفق مع كل ما نقرأ، بل ان نعرف كيف نفهم ونقارن ونفكر، ثم نحتفظ بما ينفعنا ونترك ما لا يناسبنا. فكلما اتسعت قراءات الانسان،اتسعت قدرته على التمييز والاختيار.

ومع تغير مراحل الحياة تتغير الاسئلة،وتتغير معها اختياراتنا.فما نبحث عنه في مرحلة قد لا يكون هو ما يشغلنا في مرحلة اخرى.وقد نكتشف مع الوقت ميلا الى مجال جديد لم نكن نعرف حاجتنا اليه من قبل،فنفتح له مساحة في قراءاتنا.

والسفينة في هذه الرحلة هي الكتاب الذي نختاره،والبحر هو المعرفة،والبوصلة تحدد الاتجاه، والخريطة تكشف الطرق،اما ما نحمله معنا فهو ما تعلمناه وفهمناه وتاملناه.

لذلك اقرأ،ونوع قراءتك،وافتح لعقلك ابوابا مختلفة.اقرأ في التاريخ،وعلم النفس،وعلم الاجتماع، والادب، والقصص، والروايات، والخواطر، وغيرها من المجالات التي يمكن ان تضيف الى معرفتك،ولا تجعل ميولك نحو مجال واحد تمنعك من اكتشاف مجالات اخرى.

اقرأ ما ينفعك،وتنوع فيما تقرأ، واترك لكل مجال فرصة ليضيف شيئا مختلفا الى عقلك. فالمعرفة بحر،وكل مجال نقترب منه يضيف الى خريطتنا طريقا جديدا، حتى يصبح البحر محيطا، وتتسع معه مدارك الانسان ورؤيته للحياة

Exit mobile version