قالت:
حين يكتم الصمت
وجع الحروف
ينزف القلم أنينا
بين السطور
تتبعثر الحروف
بين الفواصل والنقاط
ويبقى النص فارغاً
بارداًمجردأ من
أي إحساس او شعور
إحساس فارغ كقلوب
بعض البشر خاويه
هناك من هو قريب
إليك وبعيد عنك
وهناك من هو بعيد
عنك وقريب إليك
هكذا هو القرب
شعور لا حضور ….
فقلت:
فما أثقل الحضور الذي يخلو من الروح، وما أعمق الغياب الذي يملأ الكون كله دفئاً وحضوراً!
”فالأجساد أحياناً تلتقي صدفة في زحام المكان، بينما الأرواح تتوحد بلا استئذان عبر مسافات المدى.”
حضور بلا روح: كمن تجالسه يجسداً وتفتقده شعوراً، فلا يترك خلفه إلا صدىً بارداً وفراغاً موحشاً.
غياب بحضور: كمن تعبر دونه البحار والحدود، لكن نبضه يسبق ظلالك إليك.
لا تحزني إن تَبَعثرت الحروف وجفّ القلم قليلاً؛ فبعض الصمت الفاخر هو مخاضٌ لميلاد نصٍ أنقى، وبعض الفراغ ليس إلا مساحة خالية بانتظار من يعيد كتابتها بصدق الشعور لا بتكلف الأبجدية.
فالعِبرة يوماً لم تكن بعدد الأميال على الأرض، بل بمدى القرب الذي تحمله النبضات في الأعماق.

