جدة – ماهر بن عبدالوهاب
أوضح المستشار وخبير الجرائم المالية ياسر الطائفي أن الدول عالية المخاطر وفق مجموعة العمل المالى FATF. ومالذي يعنيه ذلك لإدارات الإلتزام في الجهات الماليةوغير المالية والغير هادفة للربح؟
مشيرا” إلى أننا في عالم تتزايد فيه مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل إنتشار التسلح، أصبحت مخاطر الدول (Country Risk) أحد العناصر الأساسية التي يجب أن تحظى بإهتمام إدارات الإلتزام وإدارة المخاطر في المؤسسات المالية وغير المالية.
وتقوم مجموعة العمل المالي FATF بتحديد بعض الدول والولايات القضائية التي تعاني من أوجه قصور إستراتيجية في أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل إنتشار التسلح.
أولاً: الدول عالية المخاطر – High-Risk Jurisdictions
ونوه الطائفي بأنه
وفق أحدث بيان لـFATF الصادر في 19 يونيو 2026، ما زالت ثلاث دول ضمن فئة:
High-Risk Jurisdictions subject to a Call for Action
• كوريا الشمالية 🇰🇵
• إيران 🇮🇷
• ميانمار 🇲🇲
وتعتبر FATF أن هذه الدول لديها أوجه قصور إستراتيجية جوهرية في أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل إنتشار التسلح، ولذلك تدعو الدول الأعضاء إلى تطبيق العناية الواجبة المعززة (EDD)، وفي الحالات الأكثر خطورة قد تُتخذ تدابير مضادة لحماية النظام المالي الدولي.
🟠 ثانياً: القائمة الرمادية – Jurisdictions under Increased Monitoring
هناك فرق مهم بين «القائمة السوداء» والقائمة الرمادية.
الدول المدرجة تحت Increased Monitoring تعمل مع FATF لمعالجة أوجه القصور الإستراتيجية وفق خطط عمل ومواعيد زمنية محددة.
وفي أحدث قائمة بتاريخ 19 يونيو 2026، شملت القائمة دولاً مثل:
العراق، الكويت، لبنان، سوريا، اليمن، فيتنام، كينيا، نيجيريا، جنوب السودان، موناكو، نيبال، بوليفيا، أنغولا، البوسنة والهرسك، وغيرها.
وأشار الطائفي بأنه توجد هنا نقطة مهمة لإدارات الإلتزام:
وهي وجود دولة في «القائمة الرمادية» لا يعني تلقائياً أن جميع التعاملات معها يجب أن تُرفض أو أن المؤسسة مطالبة بقطع العلاقات معها.
بل تؤكد FATF أن المنهج الصحيح هو المنهج القائم على المخاطر (Risk-Based Approach)، وأن الإدراج في القائمة الرمادية لا يعني تلقائياً فرض العناية الواجبة المعززة على جميع العلاقات أو تطبيق سياسة De-risking شاملة.
وحول ماهية دور إدارة الالتزام؟
تحدث قائلا ” …. هنا تظهر أهمية وظيفة الإلتزام حيث ينبغي ألا يقتصر دورها على متابعة القوائم، وإنما يتجاوز ذلك إلى تقييم أثر مخاطر الدولة على العملاء والمعاملات والعلاقات التجارية.
ويرى بأنه من أبرز الإجراءات:
🔹 المتابعة الدورية لتحديثات FATF والقوائم الدولية ذات الصلة.
🔹 إدراج مخاطر الدولة ضمن نموذج تقييم مخاطر العميل (Customer Risk Assessment).
🔹 تقييم طبيعة العلاقة والغرض منها ومصدر الأموال ومصدر الثروة.
🔹 تطبيق العناية الواجبة المعززة EDD عندما تقتضي درجة المخاطر ذلك.
🔹 فحص المستفيد الحقيقي والأطراف المرتبطة بالمعاملة.
🔹 مراقبة الأنماط غير المعتادة للمعاملات العابرة للحدود.
🔹 الحصول على الموافقات الداخلية المناسبة للحالات مرتفعة المخاطر.
🔹 توثيق أسباب قبول العلاقة أو استمرارها أو رفضها.
🔹 رفع الحالات ذات المخاطر المرتفعة إلى الإدارة العليا والجهات المختصة وفق المتطلبات النظامية.
🎯 الخلاصة
القوائم الصادرة عن FATF ليست مجرد قوائم يجب نسخها إلى نظام المؤسسة، بل هي إشارة مهمة ضمن منظومة تقييم المخاطر.
والتميز الحقيقي لإدارة الالتزام لا يكمن في معرفة أن الدولة «مدرجة» أو «غير مدرجة» فقط، وإنما في قدرتها على الإجابة عن السؤال الأهم:
ما تأثير مخاطر هذه الدولة على هذه العلاقة أو هذه المعاملة تحديداً؟
وهنا ينتقل الالتزام من مجرد قائمة فحص (Checklist) إلى ممارسة حقيقية للمنهج القائم على المخاطر.
وأختتم حديثه بذكر ملاحظة: وهي أن القوائم تتغير دورياً، وتنشر FATF بياناتها العامة عادةً في فبراير ويونيو وأكتوبر؛ لذلك يجب الإعتماد على أحدث تحديث رسمي عند إجراء تقييم المخاطر.

