✍️محمد فريح الحارثي
لواء متقاعد
دوماً أتفكر في ذلك السباق التنافسي الخفي الذي نخوضه جميعاً دون أن نصل لخط نهاية. نمضي ساعاتنا نقلب منصات الآخرين الرقمية، نتأمل ما تيسر لهم من بهجة مصطنعة أو حظوظ بارزة، فنعود إلى ذواتنا لننظر بازدراء إلى ما نملك.
كم مرة أفسدنا بهجة اللحظة، وعكرنا أجواء الأيام البسيطة، لأننا قارنّا تفاصيل حياتنا بقشور حياة لا نعرف حقيقتها؟
العجيب في أمرنا أننا نبيع جمال الحاضر الحقيقي لنشتري بثمنه وهماً لا يعود علينا إلا بالندم.
نغفل عن نِعم عظيمة تملأ بيوتنا وقلوبنا، ونحن غارقون في حسرة ما عند سواها، وكأننا نرفض أن نعيش في النور لنقضي أعمارنا في ظُلمة متابعة ما لدى الآخرين.
إنها مقارنات سلبية وظالمة تسرق منا أثمن ما نملك، الرضا والقناعة.
وحين نقف لحظة صدق مع الذات، ندرك كم ظلمنا أنفسنا؛ فتلك الوجوه المشرقة والمشاهد البراقة خلف الشاشات لها عالمها السلبي الذي لا يُرَى، وتلك الحياة التي نتمنى لو نعيشها لها أثقالها التي لا نطيق حملها.
فلماذا ندمن استحضار الأحزان؟
وكيف رضينا بأن نثقل نفوسنا وأفكارنا وحياتنا بما لا نعلم عن حقيقته، وكيف نكره ما قسمه الله لنا ونحن نتقلب في نعم عميت عنها عيوننا التي لا تشبع وانصرفت عنها نفوسنا التي لا تقنع ؟
إن لكل إنسان دربه الخاص، وقدره الذي لا ينازعه فيه أحد. وحين تدرك الحواس أن السعادة الحقيقية تبدأ عندما نبتعد عن جشع المقارنات، تتساقط عندها أوهام الزيف، ولا يبقى سوى جمال ما أودعه الله في صدورنا.
فلنغلق تلك النوافذ الوهمية، ولنفتح أعيننا على ما بين أيدينا… فالعمر أقصر من أن يضيع في محاكاة حياة ليست مقسومة لنا.

