بقلم الدكتور معدي حسين علي آل حيه
بمناسبة تعميم وزارة الشؤون الاسلامية بالحديث عن التقيد بانظمة المرور اخترت الكتابة عن هذه النعمة
تُعد وسائل النقل الحديثة، وفي مقدمتها السيارات، من النعم التي يسّر الله بها حياة الإنسان، واختصرت المسافات، وسهّلت الوصول إلى أماكن العمل والمساجد والمرافق المختلفة، ومكّنت الناس من قضاء حوائجهم وصلة أرحامهم في وقت قصير.
وشكر هذه النعمة لا يكون بالكلام فقط، وإنما بحسن استخدامها والمحافظة عليها، ومن أبرز صور ذلك:
1. استشعار نعمة وسائل النقل، والحمد لله على ما يسّره للإنسان من مركبات وطرق ووسائل للسلامة.
2. استخدام السيارة فيما ينفع، كالوصول إلى العمل والمسجد، وصلة الرحم، وخدمة الأسرة وقضاء حوائج الناس.
3. القيادة مسؤولية وأمانة؛ فالسائق لا يحافظ على نفسه فحسب، بل يتحمل مسؤولية من معه ومن حوله من مستخدمي الطريق.
4. الابتعاد عن السرعة والتهور، فالوصول المتأخر خير من الوصول محمولًا إلى المستشفى أو ألا يصل الإنسان أصلًا.
5. عدم استخدام الهاتف أثناء القيادة، فثوانٍ قليلة من الانشغال قد تكون سببًا في حادث يغيّر حياة أسرة كاملة.
6. الالتزام بأنظمة المرور، لأنها وُضعت لحماية الأرواح والممتلكات وتنظيم حركة الناس وتقليل الحوادث.
7. رفض التفحيط والمجازفة والقيادة المتهورة، فهذه التصرفات ليست بطولة ولا شجاعة، وإنما تعريض للنفس والآخرين للخطر.
8. عدم الاحتجاج بالقدر على التفريط؛ فالإيمان بالقدر لا يعني ترك أسباب السلامة، بل المطلوب الأخذ بالأسباب مع التوكل على الله.
9. تعزيز ثقافة القيادة الآمنة لدى الأبناء والشباب، وتعريفهم بأن السيارة وسيلة للنفع وليست وسيلة لإثبات القوة أو الرجولة.
10. استحضار حق الآخرين في الطريق، فكل قائد مركبة يتعامل مع أرواح لها أهل وأبناء وأحباب ينتظرون عودتهم سالمين.
11. جعل القيادة سلوكًا حضاريًا وأخلاقيًا، يقوم على التأني والرفق واحترام الآخرين وكف الأذى عنهم.
12. تذكر نعمة الله عند ركوب المركبة، ومن ذلك قول الله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾.
وتبقى الرسالة الأهم أن الحفاظ على الأرواح مسؤولية الجميع، وأن أعظم شكر لنعمة السيارة أن تُستخدم في الخير، وأن يكون الطريق مكانًا للأمان لا للخطر، وأن يدرك كل سائق أن دقائق قليلة من التهور قد تخلّف آثارًا تمتد لسنوات.
فالقيادة الآمنة ليست مجرد التزام بنظام، بل دين ومسؤولية وأمانة وحفظ لنعم الله وحياة الإنسان.

