Site icon صحيفة صدى نيوز إس

مع السلامة.. بين الدعاء والاستغناء

بقلم /فوزية الوثلان

«مع السلامة» كلمتان جميلتان في أصلهما نقولهما لمن نحب حين يغادر وكأننا نودعه بدعوة صادقة أن ترافقه السلامة في طريقه وأن يعود إلينا سالمًا كانت كلمة تحمل الود والدعاء والاهتمام وكان وقعها على القلب لطيفًا لأنها تأتي في نهاية لقاء جميل لكن الكلمات لا تبقى دائمًا على معناها حين تتغير طريقة استخدامها فقد تشعب استعمال «مع السلامة» حتى أصبحت في بعض المواقف تحمل معنى مختلفًا تمامًا نقولها أحيانًا ونحن نقصد اذهب فأنت لا تهمني ونقولها في لحظة غضب بمعنى افعل ما تشاء وقد تأتي بمعنى أحسنت حين خرجت من حياتي وأحيانًا تصبح إعلانًا عن الاستغناء والتحدي وكأن الكلمة التي بدأت بدعاء جميل انتهت بباب يغلق في وجه الآخر والغريب أن الكلمة هي ذاتها لم تتغير حروفها ولكن تغيرت المشاعر التي تقف خلفها وهنا ندرك أن قيمة الكلمات ليست في حروفها فقط بل في النبرة والموقف والقلب الذي يقولها فكم من كلمة بسيطة رفعت خاطر إنسان وكم من كلمة جميلة في أصلها قيلت بطريقة جعلتها أكثر قسوة من الكلمات الجارحة مع السلامة تستحق أن نستعيد معناها الجميل فلا نجعل الدعاء سلاحًا ولا الوداع وسيلة للانتقام وحتى عندما تنتهي بعض العلاقات ليس من الضروري أن تنتهي بالإساءة فالرحيل الراقي أيضًا أخلاق وحين نقول لمن يغادر مع السلامة فلنقلها بمعناها الأول والأجمل اذهب بسلام حتى وإن اختلفت طرقنا .

Exit mobile version