بقلم: أحمد علي بكري
عندما نكتب، فلن نكتب إلا بأسمائنا، وعندما ندافع عن وطننا فلن نختبئ خلف أسماء مستعارة أو صور مجهولة؛ نضع أسماءنا وصورنا، ونعلن مواقفنا بكل وضوح وثبات، لأننا لا نكتب بحثًا عن مال، ولا طلبًا لجاه، ولا طمعًا في منصب أو مكسب، وإنما نكتب دفاعًا عن ديننا ووطننا، أرضًا وحكومةً وشعبًا، ونكتب لأننا نؤمن أن الوطن أمانة، وأن الدفاع عنه شرف، وأن الوقوف إلى جانبه موقف لا نساوم عليه. لقد وجدنا أنفسنا أمام جبهات منظمة ومتعددة، تختلف أدواتها وتتغير أساليبها، لكنها تلتقي عند غاية واحدة، وهي استهداف المملكة العربية السعودية، ومحاولة النيل من أمنها واستقرارها ومكانتها، وتشويه صورتها، والطعن في قيادتها وشعبها، وصناعة روايات تستهدف وعي الناس وتحاول التأثير في علاقتهم بوطنهم. ومن هنا اخترنا أن يكون حضورنا واضحًا، وأن تكون أصواتنا معلنة، وأن نواجه هذه الحملات بالكلمة الصادقة والوعي والثبات، وأن نقولها دون تردد: نحن مع المملكة العربية السعودية، ومع أمنها واستقرارها، ومع قيادتها، ومع شعبها، ومع كل ما يحفظ لهذه البلاد وحدتها ومكانتها وهيبتها. فالمملكة العربية السعودية بالنسبة لنا ليست مجرد حدود جغرافية أو كيانًا سياسيًا نعيش داخله، وإنما هي وطن يحمل مكانة عظيمة في قلوبنا، وأرض ارتبط تاريخها برسالة الإسلام، أرض مكة المكرمة والمدينة المنورة، والأرض التي نزلت فيها رسالة خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد ﷺ، ومنها انطلق نور الإسلام إلى أرجاء العالم. ولهذه الأرض في نفوسنا منزلة لا تشبهها منزلة، ومحبتها ليست وليدة ظرف سياسي أو موقف عابر، وإنما هي محبة توارثناها جيلًا بعد جيل، وعهدًا حملناه في قلوبنا، ونشأنا عليه، وتعلمنا أن أمنها واستقرارها من أعظم النعم التي ينبغي أن تُصان وتحفظ. نحن أبناء هذه الأرض، ومنها تعلمنا معنى الانتماء، وعلى ترابها نشأنا، وبين أهلها عشنا، ولذلك فإن أمن المملكة من أمننا، واستقرارها من استقرارنا، وقوتها مصدر اعتزاز لنا، ووحدتها خط لا نقبل المساس به. وفي زمن أصبحت فيه المنصات الرقمية ساحات مفتوحة، لم تعد المعركة على الأرض وحدها، بل أصبحت هناك معركة على الوعي، وعلى الحقيقة، وعلى الرواية، وعلى ثقة الإنسان بوطنه. ومن هنا تأتي مسؤولية الكلمة؛ فالقلم ليس مجرد وسيلة للكتابة، والصورة ليست مجرد حضور شخصي، والاسم ليس مجرد توقيع، بل كلها أدوات يمكن أن تُستخدم في البناء أو الهدم. ولهذا اخترنا أن نكتب بأسمائنا، وأن نضع صورنا، وأن نقف خلف ما نقول دون خوف أو مواربة. لا حسابات مجهولة، ولا أسماء مستعارة، ولا اختباء خلف الأقنعة. ما نكتبه يمثلنا، وما نقوله نتحمل مسؤوليته، وموقفنا من وطننا واضح لا يحتاج إلى تفسير أو تأويل. نحن مع المملكة العربية السعودية، ومع أمنها، ومع استقرارها، ومع قيادتها، ومع شعبها، ومع كل ما يعزز قوتها ووحدتها ومكانتها. وهذا موقف لا نحتاج إلى تبريره لأحد، لأنه نابع من انتماء راسخ ومحبة صادقة لوطن نراه جزءًا من هويتنا وتاريخنا ومستقبلنا. ولا نكتب لأن أحدًا دفع لنا، ولا لأننا ننتظر مقابلًا، ولا لأن وراء كلماتنا مصلحة شخصية؛ نكتب لأن هذا وطننا، ولأن الدفاع عنه بالنسبة لنا موقف مبدأ وقناعة ووفاء. نكتب لأننا نؤمن أن الكلمة مسؤولية، وأن الإنسان عندما يضع اسمه وصورته على ما يكتب فإنه يعلن بوضوح أنه لا يخشى موقفه ولا يتنصل منه. إن الحملات التي تستهدف المملكة، مهما تعددت أشكالها واختلفت أدواتها، لن تغير الحقيقة، ولن تنتزع محبتها من قلوب أبنائها، ولن تنجح في فصل الشعب عن وطنه. فالمملكة العربية السعودية دولة راسخة، وشعبها مرتبط بوطنه، وقيادتها تقود مسيرة وطنية عظيمة، وهذه البلاد تمضي بثبات نحو مستقبل أكثر قوة وحضورًا وتأثيرًا. ونحن عندما نواجه حملات التشويه لا نفعل ذلك بحثًا عن خصومة مع أحد، وإنما لأننا نرفض أن تتحول الأكاذيب والتضليل إلى حقائق في أذهان الناس، ونرفض أن يُترك المجال لمن يريد استهداف وطننا دون أن يجد من يرد عليه بالكلمة والمعلومة والوعي. لقد تعلمنا أن الأوطان لا تُحفظ بالشعارات وحدها، وإنما بالوفاء والثبات والعمل، وأن الانتماء الحقيقي يظهر عندما يكون الوطن بحاجة إلى أصوات أبنائه. ولذلك سنظل نكتب، وسنظل نقول ما نؤمن به، وسنظل نعلن موقفنا دون خوف أو تردد. نحن لا نبحث عن شهرة، ولا ننتظر مالًا أو جاهًا، ولا نريد من وراء ما نكتب مكافأة من أحد. غايتنا أن نؤدي ما نراه واجبًا، وأن نكون أوفياء لوطننا، وأن يكون قلمنا في صف بلدنا، وأن تبقى كلماتنا شاهدًا على محبتنا لهذه الأرض واعتزازنا بالانتماء إليها. نكتب بأسمائنا، ونضع صورنا، ونقولها أمام الجميع: هذه المملكة العربية السعودية وطننا، وهذه أرضنا، وهذا شعبنا، وهذه قيادتنا، وهذا انتماؤنا الذي نفخر به. وما نرجوه من وراء ذلك كله ليس تصفيق الناس ولا رضاهم، وإنما مرضاة الله تعالى، سائلين الله أن يحفظ المملكة العربية السعودية، ويحفظ قيادتها وشعبها، ويديم عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار، ويحفظ الحرمين الشريفين، ويصون هذه البلاد من كل سوء وفتنة، وأن تبقى المملكة عزيزة شامخة قوية، وأن يوفقنا لأن نكون أوفياء لوطننا ما حيينا. فهذا وطننا، وهذه أرضنا، وهذا موقفنا، وهذه أسماؤنا وصورنا تحت كل كلمة نكتبها؛ لا نختبئ، ولا نتوارى، ولا نساوم، لأن محبة الوطن عندنا ليست شعارًا يُرفع، وإنما عهدٌ يسكن القلب، ووفاءٌ نحمله ما بقي لنا من عمر.

