جدة – محمد ال حمود الغامدي
لم تعد المدرسة مكانًا للتعليم فقط، بل أصبحت بيئة متكاملة تُعنى ببناء الطالب علميًا وصحيًا وسلوكيًا، ومن هنا يبرز دور العيادة الصحية المدرسية والموجّه الصحي بوصفهما عنصرين مهمين في حماية صحة الطلاب والطالبات، وتعزيز الوعي الصحي داخل المجتمع المدرسي.
فالعيادة الصحية في المدرسة تمثل نقطة أمان قريبة، تتعامل مع الحالات الطارئة البسيطة، وتتابع الوضع الصحي للطلاب، وتسهم في سرعة التدخل عند الحاجة. وجودها داخل المدرسة يمنح ولي الأمر اطمئنانًا أكبر، ويجعل المدرسة أكثر جاهزية للتعامل مع الإصابات المفاجئة أو حالات الإعياء أو الأمراض المزمنة التي قد تحتاج إلى متابعة واهتمام.
أما الموجّه الصحي فهو القلب النابض لهذا الدور الوقائي والتوعوي، إذ لا يقتصر عمله على متابعة الحالات الصحية، بل يمتد إلى نشر الثقافة الصحية بين الطلاب، وتوعيتهم بأهمية النظافة الشخصية، والغذاء الصحي، والنوم الكافي، وممارسة النشاط البدني، والوقاية من الأمراض المعدية. كما يقوم بدور مهم في التنسيق مع الإدارة المدرسية وأولياء الأمور والجهات الصحية المختصة، بما يضمن بيئة مدرسية آمنة وصحية.
وتزداد أهمية هذا الدور مع بداية العام الدراسي، وعودة الطلاب إلى الفصول، حيث تبرز الحاجة إلى متابعة الحالة الصحية، والانتباه لأعراض العدوى، وتفعيل الإرشادات الوقائية، وتعزيز السلوكيات الصحية اليومية. فالطالب السليم صحيًا أكثر قدرة على التركيز، وأكثر حضورًا وتفاعلًا، وأكثر استعدادًا للتحصيل الدراسي.
إن العيادة الصحية والموجّه الصحي في المدارس ليسا مجرد إضافة تنظيمية، بل هما استثمار حقيقي في صحة الجيل ومستقبل الوطن. فكل توعية تقدم، وكل حالة يتم التعامل معها مبكرًا، وكل سلوك صحي يُغرس في نفوس الطلاب، هو خطوة نحو مجتمع أكثر وعيًا وصحة وسلامة.
ومن هنا، فإن دعم العيادات الصحية المدرسية، وتمكين الموجهين الصحيين، وتكامل أدوار المدرسة والأسرة والجهات الصحية، يمثل مسؤولية مشتركة لصناعة بيئة تعليمية آمنة، يكون فيها الطالب محور الاهتمام، وصحته أساس النجاح

