Site icon صحيفة صدى نيوز إس

لماذا يخفق القلب عند رؤية من نحب؟ 

عبدالله شراحيلي

هناك أشياء لا تستطيع اللغة أن تفسّرها مهما اتسعت مفرداتها، ولعل خفقان القلب عند رؤية من نحب واحدٌ من أكثرها جمالًا وغموضًا.

قد تراه فجأة، فتتغير ملامح اللحظة، ويضطرب هدوء القلب، وتتسارع النبضات، وكأن شيئًا في أعماقك كان ينتظر حضوره منذ زمن.

فلماذا يحدث ذلك؟

لأننا لا نرى من نحب بأعيننا فقط؛ إنما نراه بذاكرتنا، وشوقنا، وذكرياتنا، وكل التفاصيل الصغيرة التي تركها في أرواحنا. وجهه قد يعيد إلينا سنوات من الحكايات، وصوته قد يوقظ في القلب مشاعر ظننا أنها هدأت، وابتسامته قد تمنح للحظة العابرة عمرًا من الفرح.

ومن الناحية الإنسانية، فإن القلب لا يخفق أمام كل الوجوه؛ هناك أشخاص يمرون بنا فلا يتغير شيء، وهناك شخص واحد يكفي أن يظهر حتى نشعر بأن العالم من حولنا قد أصبح أكثر هدوءًا.

وقد يكون أجمل ما في المحبة أنها لا تحتاج دائمًا إلى الكلام. أحيانًا تكون النظرة رسالة، والابتسامة اعترافًا، والصمت قصيدة، وخفقان القلب جوابًا كاملًا عن سؤال لم يُطرح.

إن من نحب لا يسكنون الذاكرة وحدها؛ إنهم يسكنون في تفاصيلنا. لذلك حين نراهم، لا نلتقي بهم وحدهم، بل نلتقي بكل ما كان بيننا وبينهم من لحظات، ومواقف، وأمنيات، وحنين.

ولعل هذا هو سر ذلك الارتباك الجميل الذي يصيبنا عند اللقاء؛ فالقلب يتذكر بسرعة، بينما يحاول العقل أن يبدو هادئًا.

إن القلب لا يخفق لأن من نحب مرّ أمام أعيننا فحسب، بل لأنه رأى في حضوره شيئًا يشبه الأمان، وفي ابتسامته شيئًا يشبه الوطن، وفي قربه حياةً لا تشبه سواها.

فيا لها من نعمة أن يكون في حياتك إنسان، يكفي أن تراه حتى تبتسم روحك قبل شفتيك.

وبعض القلوب لا تحتاج إلى موعد كي تشتاق، ولا إلى كلمة كي تحب؛ يكفيها أن ترى من تحب… فتقول النبضات ما عجزت عنه الحروف.

Exit mobile version