الإعلامي/ خضران الزهراني
نداء عاجل إلى وزارة التعليم والجهات الرقابية: نريد تعليمًا عادلًا لا يثقل كاهل الأسر
هناك ملف يستحق أن يُفتح بكل شفافية ومسؤولية، وهو ما يتعلق بقيام بعض المعلمين والمعلمات بإعداد ملخصات وملازم دراسية وطلب مبالغ مالية مقابلها من الطلاب والطالبات وأولياء الأمور، خصوصًا عندما يتحول الأمر من خيار اختياري إلى ممارسة يشعر معها الطالب أو ولي الأمر بأنه مُلزم بالشراء.
لسنا هنا لمهاجمة المعلم أو الانتقاص من مكانته؛ فالمعلم والمعلمة يمثلان ركيزة أساسية في بناء الأجيال، ونقدر كل من يعمل بإخلاص ويقدم علمه لطلابه دون استغلال أو ضغط.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة:
ماذا عن ولي الأمر الذي لديه عدة أبناء وبنات؟ وماذا عن الأسرة محدودة الدخل؟ وهل من العدل أن تتراكم عليها تكاليف إضافية مع كل مادة وكل فصل دراسي؟
قد تبدو قيمة الملزمة بسيطة في نظر البعض، لكن عندما تتكرر في عدة مواد، ومع أكثر من طالب في الأسرة، فإنها تتحول إلى مبالغ تثقل ميزانية الأسرة، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتعدد الالتزامات.
والأمر يصبح أكثر حساسية عندما يشعر الطالب بأن شراء ملزمة معلمه قد يكون ضروريًا للحصول على درجة أفضل أو لفهم الاختبار، أو عندما تُقدم الملزمة باعتبارها الطريق الأساسي للاستعداد للاختبارات.
هنا يجب أن تتدخل الجهات التعليمية والرقابية للتأكد من أن التعليم لا يتحول إلى وسيلة ضغط مالي على الطالب أو ولي الأمر.
نحن بحاجة إلى ضوابط واضحة ومعلنة تحدد ما يجوز وما لا يجوز، وتمنع إلزام الطلاب والطالبات بشراء أي مواد تعليمية من معلميهم، وتضمن ألا تكون هناك أي علاقة بين شراء الملزمة وبين الدرجات أو الاختبارات أو تقييم الطالب.
كما نأمل أن تكون هناك قنوات واضحة وسهلة يستطيع من خلالها ولي الأمر أو الطالب تقديم بلاغ أو شكوى دون خوف أو حرج، مع التعامل معها بسرية وعدالة والتحقق من كل حالة وفق الأنظمة.
رسالة إلى وزارة التعليم
نحن لا نطالب بمنع المعلم من الإبداع أو إعداد المواد التعليمية المفيدة، وإنما نطالب بأن تكون هناك حدود واضحة تحفظ هيبة المعلم وتصون حق الطالب وتحمي ولي الأمر من أي استغلال محتمل.
فالمدرسة بيئة تعليمية وتربوية، وليست سوقًا مفتوحًا للبيع والشراء.
ومن حق كل طالب أن يحصل على فرص متساوية في التعليم، وألا يشعر بأنه محروم من التفوق لأنه لا يستطيع تحمل تكلفة ملزمة أو ملخص.
يا وزارة التعليم.. ويا إدارات التعليم.. ويا الجهات الرقابية:
ضعوا هذا الملف تحت المجهر، واسمعوا صوت أولياء الأمور، وراجعوا الممارسات الموجودة على أرض الواقع، فهناك أسر قد تتحمل فوق طاقتها من أجل أبنائها، وهناك أولياء أمور ربما لا يستطيعون الحديث أو الاعتراض خوفًا على أبنائهم.
التعليم رسالة، والطالب أمانة، وولي الأمر شريك، والعدالة التعليمية حق للجميع.
وإذا كان هناك معلم أو معلمة يقدم مادة تعليمية اختيارية وفق الضوابط، فليكن الأمر واضحًا ومنظمًا، أما الإجبار والضغط وربط شراء الملزمة بالتحصيل أو الدرجات، فيجب أن يكون محل مساءلة وتحقيق من الجهات المختصة متى ثبتت الواقعة.
إن حماية الطلاب والطالبات ليست مسؤولية الأسرة وحدها، بل مسؤولية مشتركة بين المدرسة ووزارة التعليم والجهات الرقابية والمجتمع.
وفي النهاية، يبقى السؤال الذي نضعه أمام الجهات المعنية:
هل يستطيع ولي الأمر أن يقول “لا أستطيع شراء الملزمة” دون أن يشعر بأن ابنه أو ابنته سيدفع ثمن هذا الرفض؟
نأمل أن تكون الإجابة: نعم.. وبكل وضوح.
لأن أبناءنا وبناتنا يستحقون تعليمًا يحفظ كرامتهم، وأسرهم تستحق أن تُراعى ظروفها، والمعلم يستحق أن تبقى رسالته التعليمية بعيدة عن أي شبهة استغلال.

