Site icon صحيفة صدى نيوز إس

هل نحن مجرد قصص مكررة؟

 

الكاتبة / وجنات صالح ولي

ويبقى السؤال المتكرر في تفكيري: هل نحن مجرد قصص مكررة في الحياة؟ أم أن لكل حياة بصمتها الخاصة؟

يُقال إن كل ما هو موجود في الحياة يعود إلى خمسٍ وعشرين قصة فقط، وما تبقى ليس إلا تكراراً بصيغ مختلفة. فكرة تبدو مغرية وسهلة، وتمنح العقل راحة مؤقتة، كأن العالم كتاب صغير أُغلق منذ زمن، وانتهى كل شيء.

لكن هل الأمر بهذه البساطة فعلاً؟

حين ننظر بعمق، نكتشف أن هذه الفكرة لا تختصر الحياة بقدر ما تُجرّدها من روحها. نعم، قد تتشابه القصص في عناوينها الكبرى: الحب، والفقد، والخيانة، والصراع، والنجاة… لكن التفاصيل هي التي تصنع الإنسان، لا العناوين.

فقصة قابيل وهابيل ليست مجرد غيرة، بل هي أول صدمة إنسانية مع فكرة الشر حين يسكن بيتاً واحداً.

وقصة موسى وفرعون ليست فقط صراع سلطة، بل هي المواجهة الأبدية بين الحق الواضح والإستبداد المطلق .

أما يوسف وإخوته فهي ليست حكاية أسرية عابرة، بل درس طويل في الغفران، وفي كيف يدير الإنسان ألمه حين يأتيه من أقرب الناس إليه.

وهنا ندرك أننا لا نعيش تكراراً، بل نعيش نسخاً متفردة من الألم والأمل.وكل مايمر بنا في ممرات الحياة.

المشكلة ليست في تشابه القصص، بل في كسل الفهم. حين نُسارع لإختصار التجارب ونصنفها سريعاً فنقول: هذه قصة خيانة ونغلقها، وهذه قصة فشل ونتجاوزها، دون أن نسأل: ماذا حدث فعلاً؟ ولماذا؟ وكيف شعر صاحبها؟

الحقيقة أن البصمة ليست في القصة، بل في صاحبها.

نفس قصة الفقد عاشها ألف إنسان، لكن واحداً انكسر للأبد، وآخر صنع من فقدانه رسالة، وثالث تعلم أن يحب ما تبقى لديه أكثر.

نفس قصة الحب عاشها الملايين، لكن حبك أنت له توقيته، وله ارتباكه، وله دعاؤك في آخر الليل، وهذا ما يجعله غير مكرر أبداً.

نحن لا نكرر القصص، نحن نكرر العناوين فقط. أما النص… فكل واحد منا يكتبه بدمه، بدموعه، وبطريقة خلاصه الخاصة.

لذلك، لا تخف إن شعرت أن قصتك تشبه قصة غيرك. لا أحد تألم مثلك، ولا أحد سيحب مثلك، ولا أحد تجرع نفس الكأس مثلك أو بنفس الطريقة التي أوجعتك أو تعافيت بها.

نحن لسنا قصصاً مكررة. نحن قصص متشابهة في الغلاف، مختلفة تماماً في الروح.

Exit mobile version