تغطية: صدى نيوز
بقلم: أحمد علي بكري
شهدت هيئة الصحفيين السعوديين – فرع جازان، مساء اليوم الثلاثاء 1 سبتمبر 2026م، لقاءً إعلامياً بعنوان «حديث الإعلاميين»، استضافت خلاله الأستاذ محمد المالكي، وذلك بالتعاون مع جمعية أدبي جازان، في لقاء اتخذ من التجربة الصحفية ومسارات التحول الإعلامي محوراً رئيسياً للحوار والنقاش.
وأدار اللقاء الإعلامي القدير الأستاذ ياسين القاسم، الذي قاد الحوار في رحلة استعرض خلالها الضيف محطات من مسيرته المهنية، بدءاً من البدايات الصحفية والتجربة المبكرة في المنتديات المحلية، مروراً بمرحلة الانتقال إلى الصحافة الورقية، وصولاً إلى تجربته في صحيفة عكاظ، التي شكّلت وما زالت تشكل حضوراً إعلامياً بارزاً ولها قاعدة جماهيرية واسعة في منطقة جازان.
وتناول الحوار التحولات التي شهدها المشهد الإعلامي خلال العقود الماضية، وكيف انتقل العمل الصحفي من المساحات التقليدية والمنتديات المحلية إلى الصحف الورقية، ثم إلى البيئة الرقمية التي أعادت صياغة أدوات النشر وأساليب صناعة الخبر والتواصل مع الجمهور. كما ناقش اللقاء طبيعة التحديات التي يواجهها الإعلامي في الوقت الراهن، في ظل السرعة الكبيرة التي تفرضها المنصات الرقمية وتعدد مصادر المعلومات وتزايد مسؤولية التحقق قبل النشر.
وشهد اللقاء تفاعلاً من الحضور، الذين طرحوا عدداً من الأسئلة والمداخلات التي أسهمت في إثراء النقاش، ووسعت دائرة الحوار لتشمل ماضي الإعلام وحاضره ومستقبله، وما طرأ على المهنة من تغيرات في أدواتها وممارساتها وأدوار العاملين فيها.
وأكدت محاور النقاش أهمية العمل الإعلامي المقنّن والمنهجي، والالتزام بقواعد المهنة وأصولها، وفي مقدمتها المصداقية والدقة والتحقق من المعلومات قبل تقديمها للمتلقي، باعتبار أن الثقة تمثل رأس المال الحقيقي للإعلامي، وأن بناء قاعدة متينة من المتابعين لا يتحقق بكثرة النشر وحدها، وإنما بالقدرة على تقديم معلومة موثوقة ومتوازنة تحافظ على ثقة الجمهور على المدى الطويل.
كما تطرق اللقاء إلى المسؤولية التي تقع على العاملين في القطاعات الإعلامية الحكومية والجهات التابعة للقطاع الحكومي، وكذلك الصحف ذات الطابع شبه الرسمي، في نقل الواقع إلى المتلقي بمهنية واعتدال، بعيداً عن التزييف أو التضخيم، وبما يوازن بين سرعة الوصول إلى المعلومة وبين الالتزام بمعايير الدقة والموضوعية والمسؤولية المهنية.
وامتد النقاش ليشمل الصحف الإلكترونية وصنّاع المحتوى الرقمي، الذين أصبحوا جزءاً مؤثراً في المشهد الإعلامي الجديد، بما يحمله ذلك من مسؤولية لا تقل أهمية عن مسؤولية المؤسسات الإعلامية التقليدية، خصوصاً في إبراز منطقة جازان ومقوماتها الثقافية والسياحية والاجتماعية والاقتصادية، وتقديم صورتها الحقيقية إلى الجمهور، مستفيدين من الإمكانات التي أتاحتها المنصات الرقمية في الوصول إلى شرائح واسعة داخل المملكة وخارجها.
وفي جانب آخر من اللقاء، تحدث الدكتور علي الخواجي، رئيس هيئة الصحفيين السعوديين بمنطقة جازان، عن دور الهيئة في خدمة الإعلام والإعلاميين بالمنطقة، وما تقدمه من تسهيلات ودورات تدريبية وندوات وفعاليات تهدف إلى تطوير المهارات المهنية، وتعزيز حضور الإعلاميين، وفتح مساحات أوسع للتواصل وتبادل الخبرات بين الممارسين والمهتمين بالشأن الإعلامي.
وأعرب الخواجي عن شكره وتقديره لـ جمعية أدبي جازان على استضافة اللقاء والتعاون في تنظيمه، مشيراً إلى أهمية الشراكات التي تجمع المؤسسات الثقافية والإعلامية في المنطقة، لما تمثله من قيمة مضافة في تنشيط الحراك المعرفي والثقافي والإعلامي، وتعزيز التكامل بين المؤسسات التي تجمعها مسؤولية مشتركة تجاه المجتمع.
ويأتي هذا اللقاء في وقت يشهد فيه قطاع الإعلام تحولات متسارعة فرضتها الثورة الرقمية، فلم يعد الإعلامي يعتمد على منصة واحدة أو أداة تقليدية في صناعة المحتوى، بل أصبح مطالباً بالجمع بين المهنية الصحفية، والقدرة على التحقق، وفهم أدوات الإعلام الرقمي، وسرعة التعامل مع الأحداث، والوعي بمسؤولية الكلمة وتأثيرها.
ومن المنتديات المحلية التي كانت تمثل مساحة أولى للتعبير والتواصل، إلى الصحف الورقية التي أرست تقاليد العمل الصحفي، ثم إلى الصحافة الإلكترونية ومنصات التواصل وصناعة المحتوى؛ تبدو رحلة الإعلام في جازان جزءاً من التحول الأوسع الذي أعاد تشكيل علاقة الإعلامي بالمعلومة والجمهور والمؤسسة.
وفي ختام اللقاء، برزت قناعة مشتركة بأن مستقبل الإعلام لا يرتبط فقط بتطور التقنية والمنصات، وإنما بقدرة الإعلامي على الحفاظ على جوهر المهنة: الصدق، والتحقق، والاتزان، واحترام عقل المتلقي، وأن التطور الحقيقي لا يكون بمجرد الانتقال من الورق إلى الشاشة، بل بالارتقاء بمستوى الممارسة الإعلامية نفسها.
وقد عكس لقاء «حديث الإعلاميين» أهمية استمرار مثل هذه المساحات الحوارية التي تجمع أصحاب التجارب والخبرات مع الإعلاميين والمهتمين والجيل الجديد من صناع المحتوى، بما يسهم في نقل الخبرة، وفتح النقاش حول تحديات المهنة، واستشراف مستقبل إعلام أكثر احترافية وتأثيراً، وقادراً على التعبير عن المنطقة ومجتمعها ومقوماتها بصورة تليق بمكانتها.

