محمد الرياني
يضع الماء على الرماد ، ينفخ بكل قوة أنفاسه ليضرم النار على القدر ، يريد أن يستلذ بالماء الدافئ في مساء شتاء بارد .
لا شيء يوقظ الرماد من سباته ، لا النفخ ولا برد الشتاء ، يتعجب من المشهد ولكنه لم يتعجب من بلاهته .
هل يمكن للرماد أن يتوارى ليكون لهبًا ويصنع الدفء ؟
وهل تضيء النار الليل الكالح ؟
وضع يده على الآنية المعدنية التي وضع فيها الماء فوق الرماد ، لم يشعر بحرارة ولا بصيص دفء يغسل به جسده المنهك من اللهث المطرد .
رفع الآنية فوجد الرماد أبرد من الماء ، والحجارة الملساء لم تتغير من المعدن الذي جثم عليها .
أيقن أن الرماد يلفظ الأنفاس باتجاه التراب ليكون ذرات بلا حياة ، أو حياة بلا دفء أو لهب يشعل المساء .
سكب الماء على الرماد ليقتل آخر أنفاسه فسمع شهقة باردة للذرات الرمادية تشبه ضحكة بلهاء بلا روح .
نام في معطف الشتاء ينتظر لهبًا يأتي من بعيد لا ليصطلي منه دفئًا ؛ بل ليسكب على الشعلة دمعته .

