بقلم: إبراهيم النعمي
ليست الأخلاق زينةً نتجمّل بها أمام الناس، بل هي قيمٌ راسخة تظهر حقيقتها عند الاختلاف، وتزداد بريقًا في لحظات الإساءة.
قد تواجه في حياتك من يسيء إليك قولًا أو فعلًا، وتحاول أن ترتقي به إلى مستوى الاحترام والذوق وحسن التعامل، لكنه يصر على البقاء في دائرة الإساءة. فإن عجزت عن تغيير أخلاقه، فلا تسمح له أن يغيّر أخلاقك.
فليس الانتصار الحقيقي أن ترد الإساءة بمثلها، وإنما أن تنتصر على غضبك، وتحافظ على مبادئك، وتظل وفيًّا للقيم التي تربيت عليها. فالإنسان النبيل لا تقوده تصرفات الآخرين، بل تقوده أخلاقه وإيمانه.
وقد أرشدنا الله تعالى إلى أسمى درجات التعامل فقال:
﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [فصلت: 34].
فالرفق، والحلم، والعفو عند المقدرة، ليست علامات ضعف، بل هي من شيم الأقوياء، ومن مكارم الأخلاق التي رفع الإسلام شأنها.
اجعل أخلاقك ثابتة لا تتغير بتغيّر الناس، ولا تسمح لأحد أن يسرق منك أجمل ما تملك. فكل موقف يمر بك هو اختبار لقيمك قبل أن يكون اختبارًا لصبرك.
تذكّر دائمًا:
إذا فشلت في رفع أحدٍ إلى مستوى أخلاقك، فلا تدعه ينجح في إنزالك إلى مستوى أخلاقه؛ فالأخلاق الرفيعة انتصارٌ للنفس قبل أن تكون انتصارًا على الآخرين.

