عبدالله شراحيلي
للمساء لغةٌ لا يفهمها إلا من سكن الوفاء قلبه؛ ففي هدوئه تستيقظ الذكريات، وتعود أسماء الرفاق إلىَ الذاكرة، فنشعر أن المسافات مهما طالت لا تستطيع أن تطفئ مودةً صادقة، ولا أن تمحو أثرًا جميلًا تركه الأحبة في أرواحنا.
وما أجمل أن يكون المساء موعدًا للسلام، نمد فيه جسور المحبة بكلمةٍ طيبة، وسؤالٍ صادق، وذكرى عطرة. فالعلاقات الجميلة لا تحتاج إلى كثرة اللقاء بقدر ما تحتاج إلى صدق الشعور وحسن الوفاء.
وكأن المساء يهمس في أرواحنا:
وَيُخْبِرُنِي المَسَاءُ بِكُلِّ وُدٍّ
أَنْ أُلْقِيَ السَّلَامَ عَلَى الرِّفَاقِ
وَأَنْثُرَ فِي دُرُوبِ الوُدِّ شَوْقًا
فَأَجْنِيَ بَعْدَهَا صَفْوَ الوِفَاقِ
إنها دعوةٌ لأن نكون أكثر وفاءً لمن أحبونا، وأكثر حرصًا على الذين جمعتنا بهم الأيام. فكم من قلبٍ أسعدته رسالة، وكم من روحٍ أحيَاها سؤال، وكم من علاقةٍ أعادها سلامٌ جاء في وقته.
وفي زمنٍ تتسارع فيه الحياة، وتتشابك فيه المشاغل، تبقى الكلمة الطيبة جسرًا لا تهدمه المسافات، ويبقى الوفاء أجمل ما يمكن أن نتركه في قلوب الآخرين.
فلنلقِ السلام على الرفاق، ولننثر في دروب الود شوقًا، ولنجعل من حضورنا في حياة الآخرين أثرًا جميلًا لا تنساه الأيام.

