السرقة الأدبية… جريمة فكرية تبدأ بنسخ النص وتنتهي بسرقة الاسم
صدى نيوز إس 2
بقلم : كمال فليج _ الجزائر
السرقة الأدبية ليست مجرد نقل نص من مكان إلى آخر، وليست خطأً عابراً يمكن تجاوزه بالصمت. إنها اعتداء واضح على حق الكاتب في فكره وجهده واسمه، وتحويل سنوات من القراءة والبحث والكتابة إلى مادة جاهزة يستولي عليها شخص آخر وينشرها باسمه.
يكتب الكاتب نصه بعد جهد، يراجع مصادره، ينتقي عباراته، ويرسم فكرته كلمة بعد أخرى. وقد يقضي ساعات أو أياماً في إعداد مقال أو قصيدة أو دراسة. ثم يأتي شخص آخر، ينسخ النص كما هو، أو يجري عليه تعديلات بسيطة، ويحذف اسم صاحبه، ثم يقدمه للجمهور باعتباره إنتاجاً شخصياً. هنا لا نتحدث عن إعجاب أو اقتباس، بل عن سرقة للجهد الفكري.
وتزداد المشكلة خطورة عندما تتحول السرقة الأدبية إلى ممارسة معتادة في بعض المنصات وصفحات التواصل الاجتماعي. فهناك من يعتقد أن ما يُنشر على الإنترنت أصبح مباحاً للجميع، وأن نسخ المقال أو القصيدة أو الصورة لا يحتاج إلى إذن أو ذكر للمصدر. وهذا اعتقاد خاطئ. سهولة الوصول إلى المحتوى لا تعني سقوط حقوق صاحبه.
الأكثر إزعاجاً أن بعض السارقين لا يكتفون بنقل النص، بل يحاولون إخفاء الجريمة بتغيير العنوان أو بعض الكلمات وترتيب الفقرات، ثم ينسبون العمل لأنفسهم. وقد يصل الأمر إلى حذف توقيع الكاتب الأصلي ووضع اسم السارق مكانه. وهذه الممارسة تكشف غياب الأمانة قبل أن تكشف ضعف القدرة على الإبداع.
الكاتب الحقيقي لا يخشى أن يُقتبس منه، لكنه يرفض أن يُسرق منه اسمه.
فالاقتباس مشروع عندما يكون واضحاً، ويُذكر صاحبه ومصدره، ولا يوهم القارئ بأن الكلام المنقول من إنتاج الناقل. أما نسخ العمل ونشره دون نسبته إلى صاحبه فهو سلوك يضرب أساس الأمانة الثقافية والإعلامية.
وتقع مسؤولية مواجهة السرقة الأدبية على الكاتب والمؤسسات الإعلامية والثقافية والمنصات الرقمية معاً. على الكاتب أن يحتفظ بأعماله وتواريخ نشرها، وعلى المؤسسات أن تتحقق من مصادر المواد التي تنشرها، وعلى المنصات أن تتعامل بجدية مع البلاغات المتعلقة بانتهاك حقوق أصحاب المحتوى.
كما أن مواجهة هذه الظاهرة لا تكون بالصراخ والاتهامات فقط، بل بتوثيق الأصل، وإظهار تاريخ النشر، ومقارنة النصوص، والمطالبة الواضحة بحقوق صاحب العمل.
الإبداع لا يُقاس بعدد النصوص التي تحمل اسمك، بل بعدد الأفكار التي صنعتها بنفسك.
ومن لا يستطيع أن يكتب باسمه، لا يملك الحق في أن يصنع لنفسه مجداً من تعب الآخرين. فالاسم الذي يُبنى على السرقة قد يلمع لبعض الوقت، لكنه لا يصنع كاتباً، ولا شاعراً، ولا إعلامياً، ولا مثقفاً.
السرقة الأدبية قد تمنح السارق نصاً جاهزاً، لكنها لا تمنحه موهبة صاحبه ولا سنوات تجربته ولا حقه في أن يُنسب إليه ما كتب.