ا. محمد باجعفر
لا أعرف متى تحوّل حضورك من مجرد حضورٍ عابر إلى شيءٍ يشبه الضوء في داخلي؛ كل ما أعرفه أنني كلما كتبت، وجدتكِ بين السطور، وكلما بحثت عن عبارةٍ تشبه الجمال، مرّ طيفكِ في خاطري.
أنتِ لستِ امرأةً أكتب عنها فحسب، بل امرأةٌ تكتب نفسها في داخلي دون أن تشعر… في تفاصيل يومي، في هدوء المساء، وفي تلك اللحظات التي أجلس فيها وحيدًا فأكتشف أن بعض الأرواح لا تحتاج إلى قربٍ دائم كي تكون قريبة.
ملهمتي …
ثمة أشخاص نلتقيهم فنمضي، وثمة أشخاص نلتقيهم فنصبح بعدهم أشخاصًا آخرين. وأنتِ من أولئك الذين تركوا في الروح أثرًا لا يُرى، لكنه يُحَسّ في كل شيء.
أحب فيكِ ذلك الحضور الذي لا يطلب الانتباه، والروح التي لا تتكلف الجمال لأنها ببساطة تحمل شيئًا منه. وأحب أكثر أنكِ لم تحاولي يومًا أن تكوني ملهمتي…
لكنكِ أصبحتِ كذلك.
ولستُ أدري إن كانت الكلمات تستطيع أن تقول ما يعجز القلب عن قوله، لكنني أعرف شيئًا واحدًا:
حين تكونين في البال، تصبح الكتابة أكثر دفئًا، ويصبح للصمت معنى، وللحنين وجهٌ أعرفه جيدًا.
يا ملهمتي…
ربما لا أحتاج منكِ وعدًا، ولا أبحث عن شيءٍ أكبر من أن تبقي كما أنتِ؛ قريبةً من الروح، جميلةً في الذاكرة، وحاضرةً في ذلك المكان الذي لا يصل إليه أحد.
فبعض النساء لا يُكتبنَ كحكاية…
بل يُكتبنَ كإحساسٍ طويل، كلما حاولنا الانتهاء منه، بدأ من جديد.
وأنتِ، يا ملهمتي،
إحساسٌ جميل…
لم أرغب يومًا أن ينتهي.

