Site icon صحيفة صدى نيوز إس

استدارة

 

محمد الرياني

سألتُها في منتصف النهار !

سألتُها متى؟

ضحكت ببراءة واقتربتْ أكثر لتمنحني قبلةَ الحياة .

صغيرتي الجميلة مازالت تحمل حقيبتها على ظهرها الغض عندما أقبلتْ وهي تجري كعصفورة رأت الظل لتغني للآخريات عن نسائم قادمة تلعب بالأجنحة .

لم تقل لي متى ماذا؟

كانت تعرف أن دواء رأسي في وصفةِ يدها الطاهرة ، وانزياح الوجعِ من نسائم نسائمها .

وضعتْ كفها على جبهتي وهي تمرح كعادتها ظنًّا منها أن ملعب رأسي الصغير هو الذي يمنحها الحب .

قالت لي : متى ينتهي الحب ياأبي بلغتها الناصعة ؟

قلت لها وهل ينتهي الحب ياعزيزتي ؟

أكملي اللعب على مساحة رأسي حتى يطير الصداع ويخترق سقفَ الغرفةِ التي تضمنا .

نظرتْ بعينيها الصغيرتين وبهما سواد فاتن إلى السقف الأبيض وهي تقول : انظر ..انظر !

نظرتُ إلى أعلى فلم أرَ شيئًا.

قالت : انظر إلى الصداع يتبخر فوقنا يكاد يخترقُ السقفَ الأبيض .

طبعتُ قبلتين في كل عين من عينيها ، شككتُ أن الغرفة بلا نوافذ أو بلا باب ، وأن نسيم الربيع كله قد اختارني معها دون غيرنا ليسكن معنا في الغرفة الصغيرة .

تركتْني بنصف استدارةٍ نحو غرفتها الخاصة وأنا أنظر إلى حقيبتها على ظهرها ، كانت إحدى عينيها المتجهة نحوي تضحك كوضح النهار في نصف نهارنا الفاتن ؛ بينما عينها الأخرى تتجه صوب دولابها الصغير لتضع فيه حقيبتها ولترى على مرآته ابتسامتها وشفاء أبيها .

Exit mobile version