دكتور حسن الأمير
كانت الليلة استثنائية لم يكن الليل فيها مجرد وعاء للوقت بل كان مسرحًا لرقصة أزلية تعلو على متون السحر…..
حين أطلّت ربة الحسن تهاوت تيجان الجمال المعهودة وانزاح بدر السماء خجلًا ليتوارى في ظلال طيفها فما كان بدر الأفق في حضورها إلا انعكاسًا باهتًا لحقيقة حسنها الفتان…..
أمام هذا البهاء الذي أدمى المقل بجماله الأخاذ لم يملك الحبر إلا أن يعلن عصيانه على الصمت فانتشى هائمًا وتحول النزف في المحابر إلى لحن غنائي عذب يتردد صداه بين النجوم………
لقد كساها الخالق أبهى حلة من الكمال حتى بدا الجمال نفسه شاكرًا مصليًا في محراب طلتها معترفًا بربوبيتها على عرش الفتنة…………
ولأن الشاعرَ – بطبعه الزاهد – عندما يسكب حرفه لم يكن يبحث عن وطرٍ أو مأرب فقد وجد نفسه مأسورًا بطاعة الحرف مدفوعًا بأمر الشعر البليغ الذي لا يرد ليصوغ من تفاصيل هذا العبور الأسطوري أسطورةً تتلى على مسامع الليل والقمّر………….
——————
ربّةُ الحسن
حسنها الفتان أدمى مقلتي
وبكى حرفيَ من ريمٍ ظهرْ
وانتشى حبري وغنى هائمًا
مثل نجلاء ما رأت عيني بشرْ
فكأنّ الحسن منها قد أتى
ولها صلى الجمال وشكرْ
فهي البدر وما بدر السما
دون نجلاء غير طيفٍ و ظهرْ
رقص الليل على أمتانها
وتمنى البدر لكنْ لا أثرْ
قد كساها الله أبهى حلةٍ
فبدتْ ترفل بدرًا وقمرْ
ربّة الحسنِ كمالًا إنني
شاعرٌ ما كان لي يومًا وطرْ
بيْدَ نزف الحرف أغراني و قدْ
أمر الشعر وهذا ما أمرْ

