د. منصور نظام الدين
-نوال مسلم :جدة:-
برعاية القنصل العام المصري أحمد عبد المجيد.. اقيمت
أمسية ثقافية تحتفي بالفن العربي وتعزز جسور التواصل بين الشعوب
في أمسية امتزج فيها الفن بالثقافة والدبلوماسية، وتلاقت فيها ألوان الإبداع مع جمال العلاقات الإنسانية، أقيم في جدة معرض «ألوان من ضفتي البحر الأحمر»، وذلك تحت رعاية القنصل العام لجمهورية مصر العربية في جدة أحمد عبدالمجيد، وبحضور عدد من القناصل العامين المعتمدين في جدة، إلى جانب نخبة من الشخصيات الثقافية والاجتماعية والفنية ورجال وسيدات الأعمال.
وجاءت الأمسية بصورة مختلفة عن الفعاليات الفنية التقليدية، إذ لم يكن المعرض مجرد مساحة لعرض اللوحات والأعمال الفنية، بل تحول إلى ملتقى ثقافي ودبلوماسي عكس المكانة التي باتت تحتلها جدة كمدينة تجمع الثقافات وتفتح أبوابها للفن والإبداع والحوار بين الشعوب.
وحمل عنوان المعرض «ألوان من ضفتي البحر الأحمر» دلالة رمزية لافتة؛ فالضفتان المصرية والسعودية لا تفصلهما مياه البحر الأحمر بقدر ما تجمعهما روابط تاريخية وحضارية وإنسانية عميقة، امتدت عبر عقود طويلة من التواصل والتبادل والتقارب بين الشعبين.
وأعرب القنصل العام لجمهورية الهند بجدة
السيد فهد أحمد خان سوري عن سعادته بحضور هذه المناسبة، مؤكداً أن المعرض أتاح له فرصة مميزة للاطلاع على الفنون العربية عن قرب والتعرف على ثراء المشهد الفني والثقافي في المنطقة.
وأشار إلى أن تجربته العملية السابقة في القاهرة ثم وجوده حالياً في جدة منحاه فرصة استثنائية للتعرف على الثقافة العربية من خلال مدينتين تتمتعان بتاريخ وحضور حضاري كبير.
وقال إن الإنسان عندما يعيش في هذه المدن لا يكتفي بالتعرف على الثقافة من خلال الكتب والمناسبات الرسمية، وإنما يلمسها في تفاصيل الحياة اليومية والفن والتراث والتواصل مع الناس.
وأضاف أن حضوره للمعرض أسعده بشكل خاص، لأنه أتاح له مشاهدة الأعمال الفنية والتعرف على الفن العربي بجماله وتنوعه، مؤكداً أن الفن من أكثر اللغات قدرة على التقريب بين الشعوب والثقافات.
وأكد أن مثل هذه المناسبات تمثل جسوراً حقيقية للتواصل، وتمنح الدبلوماسيين والمهتمين بالثقافة فرصة للالتقاء بعيداً عن الأطر الرسمية، في أجواء يسودها الحوار والتقدير المتبادل.
من جانبه، أشاد القنصل العام للمملكة المغربية بجدة السيد عبدالإله أوداداس : بالمستوى الفني والثقافي للمعرض، معتبراً أن مثل هذه المبادرات تؤكد أهمية الفن باعتباره لغة إنسانية تتجاوز الحدود والجغرافيا.
وأكد أن اللقاءات الثقافية والفنية تفتح مساحات جديدة للتعارف بين الشعوب، وتعكس ثراء الحضارة العربية وتنوعها، مشيداً بفكرة الجمع بين الفن والحضور الدبلوماسي في مناسبة واحدة.
وقال إن عنوان «ألوان من ضفتي البحر الأحمر» يحمل معنى جميلاً، لأنه يختصر فكرة التواصل الحضاري بين شعوب المنطقة، ويعبر عن أن البحر الأحمر كان على الدوام مساحة للتواصل والحركة والتبادل الثقافي.
حضور دبلوماسي يعكس أهمية الثقافة
وشكل حضور القناصل العامين المعتمدين في جدة جانباً بارزاً من الأمسية، حيث عكست مشاركتهم اهتمام البعثات الدبلوماسية بالفعاليات الثقافية والفنية التي تشهدها المملكة، وحرصها على الحضور والتفاعل مع المبادرات التي تعزز الحوار بين الثقافات.
كما شهدت المناسبة حضور عدد من الشخصيات الاجتماعية والثقافية والمهتمين بالفن، من بينهم السيدة
نوال عباس أدهم، وسط أجواء اتسمت بالتفاعل والاهتمام بالأعمال المعروضة.
ويؤكد هذا الحضور المتنوع أن الفن لم يعد نشاطاً نخبوياً محدوداً، بل أصبح جزءاً مهماً من الحراك الثقافي والاجتماعي الذي تشهده جدة، في ظل ما تشهده المملكة من اهتمام متزايد بالفنون والثقافة ودعم المبدعين.
وفي ختام الأمسية، اتفق الحضور على أن مثل هذه المعارض تمنح الفن دوره الطبيعي كوسيلة للتقارب والحوار، وتؤكد أن الألوان تستطيع أن تقول ما تعجز الكلمات أحياناً عن التعبير عنه.
وهكذا جاءت «ألوان من ضفتي البحر الأحمر» أكثر من معرض فني؛ كانت لقاءً بين ثقافات، ومساحة للحوار، ورسالة محبة من جدة إلى العالم، تؤكد أن الفن لا يعرف الحدود.

