Site icon صحيفة صدى نيوز إس

الإعلام.. سلطة الكلمة ومسؤولية التأثير

بقلم: سلطان علي آل منصور

مدير صحيفة صدى نيوز إس بالرياض

في عالمٍ تتسارع فيه الأخبار، وتتعدد فيه المنصات، وتتسابق فيه المعلومة مع الزمن، لم يعد الإعلام مجرد ناقلٍ للأحداث، بل أصبح قوةً مؤثرة في صناعة الوعي، وتشكيل الرأي العام، وترسيخ الصورة الذهنية للمجتمعات والمؤسسات والأفراد.

ومن هنا تتجلى عظمة الرسالة الإعلامية؛ فالكلمة التي يكتبها الإعلامي قد تفتح نافذةً على إنجاز، أو تسلط الضوء على قضية، أو تمنح صوتًا لمن يستحق أن يُسمع. ولذلك فإن الإعلام الحقيقي لا يُقاس فقط بسرعة وصوله، وإنما بقيمة ما يقدمه، وصدق ما ينقله، وأثره الذي يتركه في وجدان المتلقي.

المصداقية.. تاج الإعلام

تظل المصداقية حجر الأساس في العمل الإعلامي، فهي التي تمنح الصحيفة والمنصة والإعلامي ثقة الجمهور. وكلما التزم الإعلامي بالدقة والتحقق والموضوعية، ازدادت مكانة رسالته وقوة تأثيره.

فالإعلامي المهني لا يستعجل الخبر قبل اكتمال المعلومة، ولا يجعل الإثارة بديلاً عن الحقيقة، ولا يسمح للرأي أن يتخفى في ثوب الخبر، بل يضع الحقيقة أولًا، ويجعل المهنية معيارًا ثابتًا لا يتغير بتغير المواقف والأحداث.

الإعلام حين يكون قوةً للبنا

للإعلام وجهٌ مشرق حين يوظف لخدمة المجتمع؛ فهو يبرز النجاحات، ويدعم المبادرات، ويحتفي بالمبدعين، وينقل التجارب الملهمة، ويسهم في نشر الثقافة والمعرفة، ويعزز الوعي بالقضايا التي تهم الإنسان والمجتمع.

وفي المملكة العربية السعودية، يواصل الإعلام أداء دور متنامٍ في مواكبة المنجزات الوطنية، وإبراز التحولات التنموية، وتسليط الضوء على الطاقات والكفاءات والمبادرات التي تسهم في صناعة مستقبل أكثر ازدهارًا.

وحين تغيب المسؤولية.. تتحول الكلمة إلى عب

وفي المقابل، فإن الإعلام يفقد قيمته عندما تتحول السرعة إلى تسرع، والتفاعل إلى غاية، والعنوان إلى وسيلة للإثارة، والخبر غير الموثق إلى مادة قابلة للتداول.

وتبقى الشائعات، والمعلومات المضللة، وانتهاك الخصوصية، والخلط بين الخبر والرأي، من أبرز التحديات التي تواجه المشهد الإعلامي الحديث، خصوصًا في ظل الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي.

وهنا تبرز مسؤولية الإعلامي والمتلقي معًا؛ فكما أن على الإعلامي التحقق قبل النشر، فإن على المتلقي أن يتحلى بالوعي قبل إعادة التداول.

من هنا تبدأ رسالة الإعلام الحقيقي

إن الإعلام الذي يستحق أن يُحترم هو الإعلام الذي يجعل من الكلمة أمانة، ومن الخبر مسؤولية، ومن المنصة مساحةً للبناء، ومن الحضور الإعلامي قيمةً تضاف إلى المجتمع لا عبئًا عليه.

فليس النجاح الإعلامي في أن تكون حاضرًا في كل مشهد، بل أن يكون حضورك مؤثرًا، موثوقًا، محترمًا، وصادقًا.

وفي نهاية المطاف، ستبقى الكلمة شاهدةً على صاحبها، وسيبقى الإعلام مرآةً لمن يمارسه؛ فإن حمل رسالته بمهنيةٍ ووعي، أصبح شريكًا في صناعة المستقبل، وإن تخلى عن أخلاقياته، فقد أهم ما يملك: ثقة الناس.

الإعلام رسالة لا تبحث عن التصفيق.. بل تصنع الوعي.منبرٌ يصنع الوعي، وكلمةٌ ترسم المشهد، ورسالةٌ لا تكتمل إلا بالمصداقية

Exit mobile version