مكة المكرمة – غميص الظهيري:
في أجواء عائلية وفنية مفعمة بالمحبة والود والوفاء، احتضنت مزرعة بوابة الحجاز بوادي نعمان، التابعة لمنطقة مكة المكرمة، الرحلة العائلية الفنية الثامنة والعشرين، في لقاء مميز جمع نخبة من الفنانين والإعلاميين والشعراء، إلى جانب ممثلي الفرق التطوعية والجمعيات الخيرية، وعدد كبير من محبي الفن والعمل المجتمعي، في أجواء عكست روح الألفة والتواصل التي اعتاد عليها المشاركون في مثل هذه اللقاءات.
وجاءت الرحلة هذه المرة بطابع خاص، بعدما تضمن برنامجها حفل تكريم واعتزال للكابتن جلال الغربي، مروّض الثعابين وقائد فريق الوحوش، تقديرًا لمسيرة طويلة وحافلة بالعطاء والمغامرات امتدت لأكثر من خمسة وأربعين عامًا، قدم خلالها الكثير من الجهد والعمل، وخاض العديد من التجارب والمغامرات الخطرة التي صنعت له حضورًا مميزًا وبصمة خاصة في مجاله، ليصبح اسمه مرتبطًا بسنوات طويلة من الشغف والتحدي والمغامرة.
وكان حفل التكريم مناسبة استثنائية عبّر خلالها الحضور عن مشاعرهم الصادقة تجاه الكابتن جلال، حيث اجتمع محبوه وأصدقاؤه وزملاؤه من الفنانين والإعلاميين والشعراء وممثلي الفرق التطوعية والجمعيات الخيرية لمشاركته هذه اللحظة المهمة من مسيرته، وتقديم الشكر والتقدير له على ما قدمه طوال العقود الماضية. ولم يكن الحفل مجرد إعلان عن اعتزال رجل أمضى سنوات طويلة في هذا المجال، وإنما كان احتفاءً بمسيرة حافلة بالتجارب والذكريات، ورسالة وفاء لرجل ترك أثرًا واضحًا في نفوس كل من عرفه ورافقه خلال مشواره.
وشهدت المناسبة كذلك حضورًا تطوعيًا وإنسانيًا لافتًا، تمثل في مشاركة قائدة فريق الفيحاء التطوعي الدكتورة فريال عواد معوض، التي أضفت بحضورها ومبادراتها لمسة إنسانية جميلة على الفعالية، حيث حرصت على تقديم الضيافة والهدايا للأطفال المشاركين، في مبادرة عكست روح المحبة والتكافل، وأكدت أهمية العمل التطوعي ودوره في تعزيز التواصل المجتمعي وإضفاء البهجة على المناسبات الاجتماعية والفنية. وتُعد الدكتورة فريال من الداعمين الدائمين لفعاليات مزرعة بوابة الحجاز، حيث تحرص باستمرار على المشاركة في أنشطتها ومناسباتها، انطلاقًا من اهتمامها بالعمل التطوعي والمجتمعي.
كما شاركت سيدة الأعمال الأستاذة فائزة الشربيني في هذه المناسبة، وحرصت على تقديم الهدايا للأطفال، في بادرة جميلة تعكس اهتمامها بالمبادرات الاجتماعية وحرصها على دعم مثل هذه اللقاءات، وهي من الرعاة الدائمين لفعاليات مزرعة بوابة الحجاز، الأمر الذي أسهم في إضافة المزيد من الفرح والسرور إلى نفوس الأطفال والمشاركين.
ولأن المناسبة حملت طابعًا فنيًا وتراثيًا، فقد تخلل حفل التكريم عدد من الشيلات الوطنية والمجسات الحجازية، التي أضفت أجواءً من البهجة والحماس على المكان، وتألق في أدائها الجسيس تركي وزيرة، مقدمًا لونًا من ألوان الفن الحجازي الأصيل، وسط تفاعل جميل من الحضور، لتكتمل بذلك صورة المناسبة التي جمعت بين الفن والتراث واللقاء الاجتماعي والوفاء لأحد أبناء هذا المجال.
وعلى هامش الرحلة، عاش المشاركون العديد من اللحظات الجميلة التي جمعتهم في أجواء يسودها الفرح والمودة، وحرص الجميع على التقاط الصور التذكارية التي وثقت تفاصيل اليوم، وجمعت الكابتن جلال الغربي بمحبيه وأصدقائه وزملائه، لتبقى تلك الصور شاهدًا على مناسبة حملت الكثير من المشاعر الإنسانية الصادقة، واحتفت بمسيرة رجل كان حاضرًا لسنوات طويلة في ذاكرة محبيه.
كما شهد حفل التكريم حضور الكابتن القائد الكشفي وليد ناجي التويتي.
وفي ختام الرحلة، ودّع الجميع الكابتن جلال الغربي بكل حفاوة وتقدير، وسط مشاعر صادقة من المحبة والامتنان، مؤكدين أن الاعتزال لا يعني نهاية العطاء، وإنما يمثل محطة جديدة في حياة الإنسان يستعيد خلالها ما مضى من ذكريات وتجارب، ويستعد لمرحلة مختلفة تحمل معها حصيلة سنوات طويلة من العمل والمواقف والمغامرات.
وقد أثبتت الرحلة العائلية الفنية الثامنة والعشرون أن الفن والعمل التطوعي والروابط الاجتماعية يمكن أن تجتمع في مساحة واحدة لتصنع لحظات إنسانية جميلة، وأن تكريم أصحاب العطاء هو في حد ذاته قيمة نبيلة تعكس أصالة المجتمع ووفاءه لأبنائه الذين قدموا سنوات من حياتهم في سبيل شغفهم وخدمة الآخرين.
وتبقى مزرعة بوابة الحجاز شاهدًا على لقاءات تحمل في تفاصيلها الكثير من الذكريات، ومكانًا يلتقي فيه الفن بالمحبة والعمل المجتمعي، فيما سيظل تكريم الكابتن جلال الغربي مناسبة مميزة للاحتفاء بمسيرة امتدت لأكثر من أربعة عقود، وتكريم رجل عاش سنواته بشغف ومغامرة، وترك أثرًا في قلوب محبيه، ليبقى اسمه حاضرًا في الذاكرة، حتى وإن أسدل الستار على آخر فصول رحلته المهنية.

