Site icon صحيفة صدى نيوز إس

الغباء ليس عيباً

عبدالله الميمان

الذكاء جودة الفهم وحسن استعماله، والغباء ضعف هذا الفهم أو قصور فيه. أما الأخلاق فشيء آخر تماماً: صدق، عدل، تواضع، ومسؤولية عما نستطيع أن نغيّره.

لذلك، الغباء ليس عيباً أخلاقياً. فالعيب ما يختاره الإنسان كالكذب، والظلم، والتكبر. أما بطء الفهم فغالباً لا يُختار. بعض الناس أسرع فهماً وبعضهم أبطأ، وهذا فرق قدرة لا فرق قيمة. والتباين طبيعي، فيه الذكي وفيه الأذكى، لا صنفان فقط.

والأسباب معروفة في جملتها: وراثة وجينات، صحة الدماغ منذ الحمل والطفولة، مرض أو نقص تغذية وإصابة، ثم بيئة وتعليم. يأتي بعد ذلك استعمال العقل فيظهر القدرة أو يضعف أداءها، من غير أن يلغي الفرق كله. والأعدل أن نصف القدرة كما هي، ونحاسب النية والفعل، ولا نحتقر أحداً لسرعة فهمه أو بطئه.

هل نطالب الناس أن يكونوا أذكياء؟ لا نطالبهم أن يولدوا بذكاء فوق طاقتهم، بل نطالبهم أن يستعملوا ما لديهم، ونشجّعهم على التعلّم حيث يمسّ قرارهم غيرهم، وألا يرفعوا الجهل إلى مقام. فالكرامة لا تُقاس بسرعة الفهم، والمسؤولية تُقاس بما استطاع الشخص وما اختار.

هل يصبح الغباء صفة محمودة؟ لا، ضعف الفهم ليس فضيلة. التواضع والبساطة والاعتراف بالحدّ صفات محمودة وليست غباءً. أما تمجيد الجهل فيسهّل الخداع ويُفسد القرار. صف القدرة صادقاً، وامدح الخلق لا البطء.

خلاصة القول: بإمكاننا أن نكون أذكياء من خلال المعالجة والتهذيب والاطلاع؛ فلستَ محكوماً بسقف قدراتك وحدها.

يقال إن الأغبى أحياناً أعدل من الأذكى، لأن الذكاء يفتح باب الخداع، والبساطة تسدّه.

خاتمة.

خاطرة

التغابي فن من أذكى الفنون

الشاعر الأمير عبدالرحمن بن مساعد

لَيْسَ الغَبِيُّ بِسَيِّدٍ فِي قَوْمِهِ

لَكِنَّ سَيِّدَ قَوْمِهِ المُتَغَابِي.

(أبو تمام)

Exit mobile version