Site icon صحيفة صدى نيوز إس

ملامح

 

محمد الرياني

لا أتصنع ، ولا أسرد الأحداث عابرة ، كل الذي أفعله أنني أقرأ الملامح ، التفاصيل ، العناوين على الجباه الغائبة ثم أرسم اللوحة كاملة .

يتحول الحرف فرشاة وقت الوصف ، أرسم بلا تكلف أو تصنع ، لون عيني عسليتان بالفطرة لدرجة أن كاتب الأحوال الشخصية في مدينتي وثق في تاريخ هويتي أن عيني عسليتان ، وكان صادقًا بالفعل .

عندما بلغت مرحلة الشباب تأكدت من ذلك بالنظر في المرآة وأن عيني بالفعل كما وصفها كاتب الأحوال الشخصية فكدت أحضن المرآة لولا أنها ملتصقة تمامًا بجدارنا العتيق وليس لها ذراعان كما أنا .

وعندما ازداد العمر بدأت أصدق الأحداث ، أسمع عن عينين زرقاوين فأذهب إلى البحر لأجد الشمس تتربع عليه بلون عسلي يشبه لون عيني أو ربما أجمل بكثير ؛ لكن البحر كان رائعًا أيضًا وليس في حيِّنا الضيق وجوه بها عينان بهما زرقة وبقيت أنتظر حتى يلد الحي وجوهًا بملامح تشبه ملامح البحر .

سافرت واغتربت في بلاد البحور الواسعة وإذا الحي المزدحم يتسع والعيون العسلية تختفي في المحيط القريب ، غير أن مداد الماء الأزرق القريب كتب هذه المرة كلمته ووثق في دفاتر الأحوال أن لون العيون تشبه لون السماء .

Exit mobile version