Site icon صحيفة صدى نيوز إس

حين تسبق المعرفة سيارة الإسعاف 

 

جدة – محمد ال حمود الغامدي

يأتي اليوم العالمي للإسعافات الأولية ليذكّرنا بحقيقة مهمة: أن إنقاذ الحياة لا يبدأ دائمًا من غرفة الطوارئ، بل قد يبدأ من يدٍ واعية، وقلبٍ شجاع، وشخصٍ يعرف كيف يتصرف في اللحظة الحرجة.

ففي الحوادث، وحالات الاختناق، والنزيف، والإغماء، والحروق، وتوقف القلب، تكون الدقائق الأولى هي الفارق بين الحياة والخطر. وقد يكون المسعف الأول ليس طبيبًا ولا ممرضًا، بل أبًا في منزله، أو معلمًا في مدرسته، أو موظفًا في عمله، أو عابر طريق حضر في الوقت المناسب.

الإسعافات الأولية ليست مهارة إضافية، بل ثقافة حياة ومسؤولية مجتمعية. فالمعرفة البسيطة بكيفية إيقاف نزيف، أو التعامل مع مصاب فاقد للوعي، أو إجراء الإنعاش القلبي الرئوي، قد تمنح المصاب فرصة جديدة حتى وصول الفرق الإسعافية المختصة.

ومن هنا تبرز أهمية نشر التدريب في المدارس، والجهات الحكومية، والمراكز المجتمعية، والأندية، وبيئات العمل، حتى يصبح المجتمع أكثر وعيًا واستعدادًا. فكل شخص يتقن أساسيات الإسعافات الأولية هو حلقة أمان في محيطه، وسند لأسرته ومجتمعه.

كما أن دور الجهات الصحية والإسعافية، وفي مقدمتها الهلال الأحمر السعودي والقطاعات الصحية، لا يقتصر على الاستجابة للحالات الطارئة، بل يمتد إلى التوعية والتدريب وبناء ثقافة التعامل الصحيح مع الحوادث، بعيدًا عن الاجتهادات الخاطئة أو التصرفات العشوائية التي قد تزيد الإصابة سوءًا.

إن اليوم العالمي للإسعافات الأولية ليس مناسبة عابرة، بل دعوة صادقة لأن نتعلم، ونتدرّب، ونكون جاهزين. فربما تأتي لحظة يكون فيها قرارك السريع، ومعرفتك الصحيحة، سببًا في إنقاذ إنسان.

ختامًا:

الإسعافات الأولية رسالة إنسانية قبل أن تكون مهارة، ومن يتعلمها لا يحمل حقيبة إسعاف فقط، بل يحمل وعيًا قد يصنع الفرق في أصعب اللحظات.

Exit mobile version