Site icon صحيفة صدى نيوز إس

شبابيك الأحلام

أ. عبدالله شراحيلي

ليتَ لأحلامِ المحبةِ شبابيكَ نفتحها كلما ضاق بنا المساء، فنطلُّ منها على الجهات التي أحببناها، ثم نقول للحلم: طِرْ… فما أجمل أن تكون حرًّا، وما أجمل أن يصل الحب دون أن يُقيَّد.

بعض الأحلام لا تأتي لتسكن معنا، وإنما تأتي لتوقظ في أرواحنا شيئًا جميلًا. تمرّ كنسمةٍ خفيفة، تترك في القلب أثرًا لا يُرى، ثم تمضي… ويبقى عطرها في الذاكرة.

والمحبة الحقيقية تشبه نافذةً مفتوحة؛ لا تحبس من نحب، ولا تطلب منه أن يبقى واقفًا عند عتبتنا إلى الأبد. إنها تمنحه مساحةً من السماء، وتقول له دون خوف: اذهب حيث تجد قلبك، فإن كان لي في قلبك مكان، عدتَ ولو بعد حين.

كم من حلمٍ أرهقناه حين حاولنا أن نجعله حقيقةً بالقوة، وكم من محبةٍ أفسدنا جمالها حين أردنا امتلاكها بدل أن نمنحها الحرية.

فالحب ليس قفصًا، ولا وعدًا بالامتلاك؛ الحب أن ترى من تحب سعيدًا، حتى وإن كانت سعادته في طريقٍ لم ترسمه أنت.

ولعل أجمل ما في الأحلام أنها لا تحتاج إلى أبوابٍ كثيرة؛ يكفيها شباك صغير في القلب، نفتح مصراعيه حين يشتد الحنين، ونترك الأمنيات تعبر إلى حيث لا نعلم.

افتح شباك حلمك… ودع ما تحب يطير.

فما كُتب له أن يعود، سيعود محمّلًا بالشوق، وما اختار الرحيل، فربما كان رحيله درسًا جميلًا في معنى الحرية.

وفي نهاية الأمر، لا يبقى لنا من المحبة إلا أجملها: ذكرى لم تؤذِ أحدًا، وحلمٌ لم نخنقه بالخوف، وقلبٌ ظلّ قادرًا على الحب رغم كل ما مرّ به.

فليت لأحلام المحبة شبابيك…

نفتحها للحياة، ونقول للأمنيات: طيري… فإن كان لنا نصيبٌ فيكِ، ستعرفين طريق العودة.

Exit mobile version