Site icon صحيفة صدى نيوز إس

الإحساس لغة القلوب

عبدالله شراحيلي

ليست كل الأشياء تُقال بالكلمات؛ فهناك مشاعر تعجز الحروف عن حملها، وتستطيع نظرة واحدة أن تقول ما لا تقوله صفحات من الكلام. ذلك هو الإحساس؛ اللغة التي تتحدث بها القلوب حين يصمت اللسان.

قد يبتسم لك أحدهم، فتشعر أن خلف ابتسامته حكاية، وقد يقترب منك شخص دون أن يسأل عنك، فتجد في حضوره طمأنينة لا تعرف مصدرها. فبعض القلوب لا تحتاج إلى شرح؛ يكفيها أن تُحَس.

الإحساس الصادق لا يحتاج إلى موعد، ولا يستأذن قبل أن يدخل القلب؛ يأتي هادئًا، ثم يستقر في أعماق الروح. قد يكون في كلمة عابرة، أو سؤال بسيط، أو اهتمام صغير، لكنه يترك أثرًا كبيرًا لا تمحوه الأيام.

وما أجمل أن تجد إنسانًا يشعر بك قبل أن تتحدث، ويفهم صمتك قبل أن تشرح، ويلاحظ تغير نبرة صوتك دون أن تسأله. هؤلاء لا يملكون قلوبًا عادية؛ إنهم أصحاب أرواح تعرف كيف تقرأ ما بين السطور.

إن الإحساس هو أرقى صور المحبة؛ لأن من يحبك بإحساسه لا ينتظر منك أن تطلب، ولا يحتاج منك إلى كثير من التوضيح. يكفيه أن يشعر بك، فيحضر حين تحتاجه، ويطمئن عليك حين تغيب، ويمنحك من اهتمامه ما يجعلك تشعر أنك لست وحدك.

وفي زمن كثرت فيه الكلمات وقلّت فيه المعاني، يبقى الإحساس الصادق عملة نادرة؛ فليس كل من قال «أنا معك» كان حاضرًا، وليس كل من صمت كان غائبًا.

لذلك، لا تبحث دائمًا عن الكلمات الجميلة، بل ابحث عن القلب الذي يشعر بك؛ فالكلمات قد تُنسى، أما الإحساس الصادق فيبقى طويلًا في الذاكرة، ويترك في القلب أثرًا لا يزول.

فالقلوب لا تتشابه في الكلام، لكنها تتشابه حين يصدق الإحساس.

Exit mobile version