بقلم الدكتور /
خالد بن عمر بن محمد العمودي: جدة:-
المرأة سرُّ الإلهام وشريكة التحول الوطنية
قد تُردد بعض الأدبيات القديمة عبارة
“أصل البلاء من النساء”،
كأنها خطيئة أزلية تُحمل لحواء. غير أن القراءة المعاصرة والعميقة للسان العربي والواقع الحديث تُعيد ترتيب المفاهيم؛ فالبلاء في أصله اللغوي ليس كدرًا ولا شؤمًا، بل هو الابتلاء، والاستئمان، والاختبار العظيم، والبلاء المليء بالشغف والدهشة.
فإن كان يُقال إن أصل البلاء من النساء، فهو “البلاء العذب” الذي لا تطيب الحياة إلا به؛ ابتلاء الفكرة، وسحر الشغف، والرقة التي تكسر قسوة هذا العالم. هنّ الشرارة التي تُشعل الطموح وتدفع الإنسانية نحو أقصى طاقاتها الإبداعية.
تأصيل الشراكة والتكريم في الموروث والدين:
لم تكن الشراكة الإنسانية يومًا موضع تهميش في عمق النص الديني أو التراث الأصيل، بل كانت أصلًا ثابتاً يُصحح ما طرأ من أمثال شعبية اختزلت دور المرأة في أوقات الانحسار الفكري:
فمن القرآن الكريم: يؤكد الحق سبحانه وتعالى المساواة في التكليف والأجر والشراكة والتكامل:
{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} (التوبة: 71)
ومن الهدي النبوي: يرسخ النبي ﷺ قيمة المرأة وشراكتها الإنسانية الكاملة بقوله: «إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ» (رواه أبو داود والترمذي)
ومن الموروث الشعبي المُنصف: في مقابل الأمثال السلبية، تحفل الذاكرة العربية بأمثال تُعلي من شأن المرأة ودورها المحوري، كقولهم:
“البيت بلا امرأة… كالمسجد بلا محراب”
“ورا كل رجل عظيم امرأة”
المرأة السعودية ورؤية 2030: قيادة التحول وإعادة كتابة التاريخ
في ظل النهضة الشاملة التي تشهدها المملكة العربية السعودية تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين عراب الرؤية الأمير محمد بن سلمان، انتقل ملف المرأة من موروث التهميش إلى عصر التمكين الكامل والاستثمار البشري.
إن تجربة المملكة مع رؤية 2030 أثبتت أن التطور الحقيقي لا يتحقق بإقصاء نصف المجتمع، بل باستثمار طاقات الجميع، والاعتماد على الأرقام والحقائق الواقعية بدلاً من التكهنات والأنماط القديمة.
إن المرأة اليوم ليست مجرد شريك في بناء الوطن، بل هي المُلهمة والأصل لكل إنجاز فارق وطموح يعانق السحاب.

