Site icon صحيفة صدى نيوز إس

الوعي بالحقوق والواجبات تفكيك الخلط بين الرعاية والشراكة والتغطية الإعلامية

 

دكتور حسن الأمير

في المشهد الثقافي والإعلامي المعاصر تتداخل المصطلحات وتتشابك المفاهيم في أذهان الكثير من صناع الفعاليات ومنظمي الحراك الثقافي….

ولعل أبرز مظاهر هذا التداخل هو الخلط الملحوظ بين مفاهيم ثلاثة:

الرعاية الإعلامية التغطية الإعلامية والشراكات المجتمعية……….

هذا اللبس ليس مجرد خطأ في التسمية بل يمتد ليكون خللا في تقدير الحقوق والواجبات حيث يطالب البعض بحقوق والتزامات لا يستحقها الطرف الآخر بموجب الاتفاق الفعلي مما يستدعي وقفة من نافذة الوعي لتصحيح هذه المفاهيم ووضع النقاط على الحروف بإنصاف ووضوح……….

لإزالة هذا اللبس يجب أن نفهم الطبيعة القانونية والمالية لكل مفهوم على حدة……..

الرعاية الإعلامية: هي عقد استثماري وتجاري مكتمل الأركان تلزم الراعي بتقديم دعم مالي مباشر أو دعم عيني ضخم يقاس بقيمة مالية معتبرة (مثل حجز مساحات إعلانية مدفوعة الثمن أو توفير منصات ترويجية كبرى لتمويل الفعالية في المقابل يحصل هذا الراعي على حقوق ترويجية حصرية وتلتزم الجهة المنظمة بربط اسمه بالحدث كشريك نجاح رسمي في جميع المنصات والمطبوعات هنا المال

أو العطاء العيني الثقيل هو المقابل المباشر للظهور التسويقي………..

التغطية الإعلامية: هي خدمة صحفية وإعلامية بحتة تندرج تحت بند الواجب المهني لنقل الأخبار أو تلبية لدعوة كريمة لتسليط الضوء على منجز ثقافي هذه التغطية لا تترتب عليها أي التزامات مالية أو عينية بين الطرفين فالوسيلة الإعلامية تنقل الحدث لجمهورها بناء على قيمته الخبرية وليس من حق المنظم هنا أن يطالب الوسيلة بمميزات “الراعي الرسمي” أو يملي عليها شروطا تسويقية …….

الشراكات المجتمعية: هي إطار تعاوني يقوم على مبدأ “الربح المتبادل” وتكامل الأدوار لخدمة المجتمع دون أن يتضمن ذلك بالضرورة ضخًا ماليًا مباشرًا فالشراكة المجتمعية تهدف إلى تبادل المنافع المعنوية والخبرات والتسهيلات اللوجستية التي تخدم الصالح العام وتثري الساحة الثقافية حيث يقدم كل طرف ما يملك من أدوات لإنجاح المبادرة في قالب من المسؤولية الاجتماعية……

إن الوعي بهذه الفروق الجوهرية يحمي الساحة الثقافية من الحرج ويمنع العتب غير المبرر بين المنظمين والإعلاميين وعندما تطلب تغطية إعلامية لحدثك فأنت تطلب عينًا ناقلة ولسانًا معبرًا ولا تطلب ممولًا يتحمل أعباء الإنتاج…….

والارتقاء بالحراك الثقافي يبدأ أولًا من نضج المصطلحات واحترام العقود ومعرفة حدود الحقوق والواجبات لكل طرف لتبقى العلاقة بين الإعلام والثقافة علاقة تكامل وتشييد

لا علاقة للَِبْس أومطالبة بغير حق………….

Exit mobile version